قال الرئيس المنتخب عبد الفتّاح السيسي في مقابلة بالعربيّة خاصّة بحملته الانتخابيّة في 22 أيار/مايو: "إذا لم نحكم السيطرة على أراضينا، وأطلِقت صواريخ على إيلات، مودية بحياة ما بين 15 و20 سائحاً، كيف ينبغي أن نردّ على ذلك؟ نحن مسؤولون عن أراضينا". ولقيت هذه التصريحات استحسان مؤسّسة الدفاع الإسرائيليّة التي لم ترَ، منذ صياغة مسودّة معاهدة السلام سنة 1979، زعيماً مصريّاً ملتزماً إلى هذا الحدّ بحماية الحدود الإسرائيليّة بالفعل وبالقول. وفي الواقع، تُعتبر الأقوال في مصر أكثر خطراً من الأفعال من الناحية السياسيّة.
لقد أكّد لي المسؤولون المصريّون الذين تكلّمت معهم علاقة السيسي الجيّدة مع إسرائيل، والتي بدأت بعد تعيين السيسي رئيساً للاستخبارات، ثمّ توطّدت بعد تعيينه وزيراً للدفاع في عهد الرئيس المصريّ السابق محمد مرسي، وترسّخت أكثر في عهد الحكومة الانتقاليّة.
وفي الواقع، كافحت إسرائيل بدورها، في السنوات الأخيرة الماضية، للحفاظ على أمن مصر على المستوى الإقليميّ، سواء أكان المواطن المصريّ على علم بذلك أو لم يكن. فعلى الصعيد الأمنيّ، تبيّن أحداث مهمّة عدّة وقعت السنة الماضية التعاون الوثيق بين مصر وإسرائيل. ففي آذار/مارس 2014، أفادت "رويترز" بأنّ سفينة "كلوس سي" التي اعترضتها إسرائيل في البحر الأحمر كانت تحمل صواريخ مخصّصة لمجاهدين في شبه جزيرة سيناء، لا لحركة حماس في غزة ولا للجهاد الإسلاميّ في فلسطين، كما ادّعت إسرائيل في البداية. وقيل إنّ إسرائيل ستّرت الحقيقة لإنقاذ المصريّين من الإحراج بسبب الوضع الأمنيّ في سيناء.
وفي شبه جزيرة سيناء، لا وجود على أرض الواقع للقيود على التسلّح التي فرضتها معاهدة السلام الموقّعة سنة 1979. فالمخاوف الإسرائيليّة في عهد المشير محمد حسين طنطاوي وحكومة مرسي بشأن إدخال أسلحة ثقيلة وقوّات إلى سيناء بشكل تدريجيّ ولكن غير مسبوق تبدّدت في عهد الحكومة الانتقاليّة. ويقرّ الطرفان صراحة بأنّ المعاهدة خضعت للتعديل للسماح لمصر بتنفيذ عمليّات لمكافحة الإرهاب وحفظ الأمن على الحدود الإسرائيليّة. والأهمّ من كلّ ذلك أنّ الإعلام المحليّ اتّهم إسرائيل بتنفيذ هجوم بواسطة طائرة بلا طيّار على فرقة لإطلاق الصواريخ في شمال سيناء في آب/أغسطس 2013، لكنّ الحكومة المصريّة لزمت الصمت ولم يصدر عن الشارع المصريّ أيّ رد فعل يُذكر. وقبل سنتين، في تشرين الأول/أكتوبر 2011، تمّ اقتحام السفارة الإسرائيليّة في القاهرة بعد مطاردة ساخنة على إثر هجوم مميت شنّه مجاهدون عبر الحدود. وقيل إنّ إسرائيل أعادت النظر في جهودها الاستخباراتيّة في شمال إفريقيا، علماّ أنّ الأسلحة والمقاتلين الذين يدخلون مصر يشكّلون خطراً على حدودها مع سيناء وغزة. إنّ هذه المنفعة تناسب الاستخبارات الإسرائيليّة المتميّزة بقوّتها، بحسب مصادر أجنبيّة، بما في ذلك الخطوات التي تمّ اتّخاذها في شمال إفريقيا للحدّ من تهريب الأسلحة الإيرانيّة إلى غزّة عبر الأراضي المصريّة، وهو أمر يعود بالنفع أيضاً على الجهاديّين المصريّين.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.