تجربة دولة العراق والشام الإسلامية المعروفة بداعش في الحكم المباشر لمناطق في سوريا وتطبيقها لما تعتقد أنه شريعة إسلامية كان له ارتداداً واسعاً داخل التيار الاسلامي بالعموم ، وداخل التيارات السلفية بشكل خاص .
تشترك السلفية بكل تياراتها مع داعش في المرجعية الفكرية الممثلة بكتب ابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبدالوهاب ، ورغم هذا الاشتراك في المرجعية الفكرية إلا أن هناك تبايناً كبيراً بين تيارات السلفية في المواقف السياسية ، فهناك من يتبنى الرفض التام والمطلق لكل أشكال الحكم في العالم الاسلامي ويصفها بالتكفير والردة ويجعل من الموظفين والجنود أهدافاً مشروعة تستهدف بالقتل والتفجير ، وهناك من يقف على الطرف المقابل ويرفض كل أشكال التمرد على السلطة والحكم ويصف من يقوم بها بالخروج عن الدين ويجعل من قتله هدفًا مشروعا للحكم والسلطة ، وبين هذين الطرفين المتناقضين بشكل جذري تقف تيارات أخرى لها مواقف أقل تطرفا وحدية .
تجربة داعش في سوريا أثارت جدلاً واسعاً داخل أطياف واسعة من التيار الثقافي في السعودية ، وبعثت النقاش حول الموقف الديني من الاختيار والشورى والسيادة ، ومن مفهوم البيعة وشرعية السلطة والحاكم ومسائل الديمقراطية وعلاقتها بالتشريع .
المنخرطون في هذا الجدل السعودي بالإمكان تقسيمهم إلى فئتين ، الفئة الأولى نستطيع وصفها بتيار النقدية الهجومية وهم من رأوا في تجربة داعش دليلاً على عدم قدرة النظرية السياسية السلفية على استيعاب مفهوم الدولة الحديثة وأن هذه النظرية تمثل أساساً للاستبداد ولابد من تجاوزها بشكل كامل ، ويجادل أصحاب هذا الاتجاه بأن النظرية السلفية السياسية لن تُقدم في أقصى حدودها إلا نظاماً سياسياً على الطريقة الإيرانية الخمينية.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.