"ليلة في حلب على وقع "البراميل
حلب، سوريا -- عند الساعة الثانية من بعد منتصف الليل، يخيم الهدوء على الحي. جميع المحال التجارية قد أغلقت أبوابها، وقليل من المارة في الشوارع، اثنان أو ثلاثة، ربما خمسة. لا شيء يُسمع سوى صوت مروحية تحلق على علوٍ منخفض، يرتفع ويخفت أحياناً، على عكس ما يحدث نهاراً.
لا أحد ينظر إلى السماء، لأن الناظر لن يتمكن من تحديد مكان المروحية أو مشاهدتها، كما أن أحداً لن يعرف اذا كانت الطائرة فوقه تماماً أو بعيدة عنه. كل ما يمكن معرفته هو أن مروحية تحوم في الأعلى.
يطفئ السكان جميع الأنوار، يعتقدون أن ذلك يقلل من احتمال استهدافهم. آخرون لا يعيرون للأمر اهتماماً فقد سئموا اتخاذ إجراءات السلامة.
يرتفع صوت المروحية أكثر، تحلق بشكل عمودي نحو الأسفل. فجأة، يصرخ شاب "شلّفت"،. ويسمع صوت برميل متفجر وهو يشق الهواء. يرتفع صوته أكثر فأكثر، فيهرب المارة في الشوارع في كل الاتجاهات. أحدهم يستلقي أرضاَ، آخر يركض مسرعاً، وثالث يقف في مكانه دون أي حراك. يرتفع الصوت أكثر، يبدأ شاب بالتكبير "الله أكبر .. الله أكبر"، ثم ما يلبث أن يهز المكان انفجار مدوّي.