التليليّة، سوريا – وقف رجل ببذلة عسكريّة أمام سرير حديديّ في حديقة تعبق فيها رائحة جثث نتنة، وأشار إلى بقع من الدم على التراب، قائلاً: "نساء، أطفال، قتلوهم وهم نائمون. وقتلوا أيضاً الكلب، وهذا هو سبب الرائحة".
إنّه دجفار عثمان، أحد قادة وحدات حماية الشعب، الميليشيا الكرديّة التي تسيطر على منطقة في شمال شرق سوريا ذات غالبيّة كرديّة تسمّى روج آفا. نحن في قرية التليليّة الصغيرة القريبة من الحدود التركيّة والتي شنّت عليها الدولة الإسلاميّة في العراق والشام (داعش) غارة في 29 أيار/مايو.
لقد قتل الجهاديّون بالرصاص 15 مدنيّاً بينما كان معظمهم نائماً في الخارج، في هجوم انتقاميّ على وحدات حماية الشعب. ومن بين الضحايا طفل في الواحدة من العمر اسمه محمد محمود حسين. وكان جميع الضحايا عرباً سنّة ظنّ الجهاديّون خطأً، على ما يبدو، أنّهم من سكّان القرية الأصليّين، أي يزيديّين ناطقين باللغة الكرديّة مستهدفين أكثر من غيرهم بسبب معتقداتهم الدينيّة التوفيقيّة.
وبينما كان قادة وحدات حماية الشعب يمعنون التفكير في انتصارات "داعش" الكثيرة في العراق المجاور – سيطرت الجماعة على مدينة الموصل في 8 حزيران/يونيو – تجمّد مزارع عربيّ في قرية خارج التليليّة في مكانه عندما اقترب منه صحافيّ. وقال الرجل الذي نجا من حمّام الدم، خلافاً لشقيقه: "لا يمكنني التفوّه بالمزيد"، ممرّراً يده على فمه وكأنّه يقفله بسحّاب. ثمّ مشى نحو كوخ اسمنتيّ جدرانه مغطّاة بخربشة بالعربيّة: "جئنا لنذبحكم. ممنوع اقتراب جبهة النصرة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.