تصدّرت أزمة وقف السّلطات السعوديّة لتأشيرة العمرة لمصر وحرمان أكثر من 50 ألف مصريّ من آداء مناسك العمرة في هذا العام عناوين الصحف المصريّة خلال الأسبوعين الأخيرين. وإنّ وقف وزارة الحجّ السعوديّة نظام منح التّأشيرات للشركات المصريّة فجأة عن طريق شبكة الإنترنت، ومن دون سابق إنذار، تسبّب بأزمة، من جهة، بين شركات السياحة وآلاف المعتمرين الذين كانوا يستعدّون للسفر، ومن جهة أخرى بين الشركات والحكومة لمطالبتها باتّخاذ موقف، نتيجة تكرار الأزمة ذاتها للعام الثاني، وبعد حرمان 75 ألف مصريّ من أداء العمرة العام الماضي.
ووفقاً لتقديرات اللجنة الإقتصاديّة في غرفة شركات السياحة المصريّة فـ"إنّ خسائر الشركات السياحيّة بلغت حوالى 150 مليون جنيه مصريّ من جراء الأزمة، ورغم إعلان الحكومة المصريّة انفراجاً في الأزمة بعد رحلة لوزير السياحة هشام زعزوع الى السعودية للقاء المسؤولين في وزارة الحج السعوديّة، إلاّ أنّ غرفة شركات السياحة شنّت هجوماً عنيفاً على الوزارة، مؤكّدة أنّ "الأزمة ما زالت قائمة، وأنّ الحكومة لم تتمكّن باتصالاتها المكثّفة مع المسؤولين السعوديين سوى من الحصول على 4 آلاف تأشيرة من إجماليّ 50 ألف واحدة ، وأضاعت بذلك حقوق المعتمرين. وأنّ هذا جاء نتيجة عدم تنسيق منذ البداية بين وزارتي السياحة المصريّة والحجّ السعوديّة".
وأصرّ المسؤولون في وزارة السياحة المصريّة على أنّ هناك انفراجاً في الأزمة على عكس شكاوى شركات السياحة ، وقالت مستشارة وزير السياحة رشا العزيزي في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور": "إنّ قطاع الشركات السياحيّة في الوزارة نجح في مفاوضاته مع الجانب السعوديّ بالحصول على 20 ألف تأشيرة في السّاعات الأخيرة لإقفال باب التّسجيل، وهذا ما ساهم في انفراجة جزئيّة للأزمة، بعد أن أبدى الجانب السعوديّ تفهّماً لطلبات القطاع السياحيّ المصريّ. وبالفعل، فتحت غرفة عمليّات الحجّ والعمرة أبوابها في القاهرة والاسكندريّة لمراجعة ملفّات المعتمرين، والعمل على سرعة اتمام اجراءاتهم لتمكينهم من السفر، بالتّنسيق مع القنصليّات السعوديّة. كما لم يتضرّر أيّ معتمر تمّ إلغاء سفره في ضوء حرص الوزارة على حقّه في استرداد كلّ مستحقّاته الماليّة. ووفقاً لتقديرات وزارة السياحة، فإنّ حجم التّأشيرات التي حصلت عليها مصر منذ بدء موسم العمرة في ديسمبر الماضي وحتّى نهاية رمضان بلغ 935 ألف تأشيرة، أيّ بزيادة 100 ألف تأشيرة عن عدد تأشيرات العام الماضي الذي كان 850 ألفاً، وهذا نتيجة الإقبال هذا العام على موسم العمرة".
وأطلع المسؤولون في وزارة الحجّ السعوديّة وفد وزارة السياحة المصريّة الذي سافر إلى المملكة في محاولة للحصول على التّأشيرات الموقوفة بالكامل أنّه "تمّ وقف التّأشيرات بقرار ملكيّ، والأمر لا يتعلّق بالمعتمرين المصريّين فقط، وانمّا بالمعتمرين من دول العالم. وإنّ الأزمة ناتجة من أعمال التوسّعات التي تقوم بها الجهات السعوديّة داخل الحرم. وإنّ وجود أعداد كبيرة هذا العام من المعتمرين الداخليّين في المملكة تسبّب في أزمة ازدحام، وهذا الأمر يضرّ بشركات السياحة المصريّة باعتبارها صاحبة النصيب الأكبر في العالم من حجم المعتمرين والحجاج".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.