في السنوات التي سبقت تأسيس الدولة الاتحادية للإمارات العربية المتحدة في العام 1971، توافد عدد من العرب الإسلاميين إلى ما سيصبح البلد الجديد، بصفتهم موظفين حكوميين بخاصة في مجالي التعليم والقضاء. تألفوا بشكل أساسي من مصريين رأوا فرصًا اقتصادية أفضل في الإمارات العربية المتحدة منها في مصر، وكانوا أيضًا يهربون من الإجراءات الصارمة بحقّ الإخوان المسلمين في عهد الرئيس جمال عبد الناصر. كان لذلك أثر كبير على نظام التعليم الإماراتي؛ وعلى الصعيد الاجتماعي، شكّلت تلك الفترة الحافز لتشكيل "الإصلاح" في الإمارات العربية المتحدة المؤسسة حديثًا، وهي مجموعة إسلامية من الإماراتيين ترتبط بشكل وثيق بالإخوان المسلمين في مصر.
لكن هذه الفترة التي كانت أشبه بـ"شهر عسل" شارفت على نهايتها في تسعينات القرن الماضي عندما بدأت السلطات الإماراتية بالانزعاج من أسلوب "الإصلاح" وبرنامجه الاجتماعي. بقيت المجموعة شرعية من الناحية القانونية لكن أعيقت قدرتها على الارتقاء مع ازدياد شك السلطات فيها. استمر المصريون بالهجرة إلى الإمارات العربية المتحدة، وكذلك فعل غيرهم من جنسيات عربية أخرى، لكنّ نشاط الإخوان في الإمارات خارج نطاق مجموعة "الإصلاح" كان خفيفًا واقتصر على الحلقات الدراسية بين المغتربين العرب.
شكّلت هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، والتي أثبِت تورّط شخصين من الجنسية الإماراتية فيها، نقطة تحوّل فاقمت الشعور المعادي للإسلاميين داخل الدولة. سبّب ذلك خضة كبيرة في أبوظبي، وبعد فترة قصيرة، صدر قرار (وفق محادثات خاصة مع مسؤولين إماراتيين في ذلك الوقت) بتهميش إضافي لأي وجود إسلامي في البلد. وبالتالي، في حال تبين أنّ أيًا من المسؤولين الحكوميين العاملين في المؤسسات التعليمية، أو المشاركين في الشؤون الدينية وفي قطاعات أخرى، يشاطرون أيديولوجية الإخوان أو السلفية أو يروّجون لهما، كانت تجري إعادة تعيينهم أو فصلهم.
وقد أخذت الثورات العربية الإمارات، كما الجميع، على حين غرة. لم تتحمّس أبوظبي لثورة 25 يناير في مصر، متخوفة من أنّ الإطاحة بحسني مبارك ستؤدي إلى تمكين الإسلاميين في مصر، الأمر الذي سيكون له انعكاسات كبيرة في ما بعد على قوة الجماعات الإسلامية في أماكن أخرى، نظرًا للتأثير الجوهري الذي تتمتّع به مصر في العالم العربي.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.