حين غزا جورج دبليو بوش العراق، وجّهت انتقادات مختلفة ضدّه، منها أنّه متأثّر برؤى آخر الزمانيّة ويريد أن يطبّق أجندات اليمين المسيحيّ في خصوص تنبّؤات المسيحيّة حول أحداث آخر الزمان. ولكن، لم يتصوّر أحد آنذاك أنّ هذا الحدث سيؤدّي الى انتشار التوجّهات الآخر زمانّية بين الأطراف المتصارعة في العراق، حيث يكون الصراع متأثّراً بتلك التوجّهات بطروحاتها المختلفة.
اندمج الصراع العراقيّ بالرؤى الدينيّة في شكل بنيويّ وجذريّ. وقد تجاوز الجانب الدينيّ من الصراع، مجرّد النزاع بين الطوائف الدينيّة والمذاهب الكبرى في البلد. فقد اتّجه كلّ من الطرفين الشيعيّ والسنيّ إلى تطبيق رؤية آخر الزمانيّة على الأحداث الجارية وفهمها في السياق التنبؤيّ في نصوصهما الدينيّة حول أحداث آخر الزمان. وهذا تخطّى مجرّد التحليل الدينيّ للأحداث، بل جعل كلّ من الطرفين يعمل وفقاً للنبوءة المذكورة عنده. وذلك يعني تحويل النبوءة الدينيّة إلى عامل مؤثّر في سير الأحداث القائمة في البلد.
تتبع الأديان الإبراهيميّة، على الرغم من اشتراكها في البنية العامّة لأحداث آخر الزمان، سناريوهات مختلفة، في خصوص تنبّؤها عمّا سيحدث مستقبلاً. فاليهود يربطونها بموضوع عودتهم النهائيّة إلى الأرض المقدّسة، والمسيحيّون يسردونها على محور المجيء الثاني للمسيح، والمسلمون ينظرون إليها من خلال انتشار الإسلام على الكرة الأرضيّة كلّها. والجميع يربطون تلك الأحداث بملاحم ومآسي كبرى، تحدث قبيل ذلك الزمن، وصراعات واسعة وعنيفة تنتهي أخيراً إلى استقرار السلام العالميّ النهائيّ. وكلّ تلك السرديّات تبنى على أساس ترسيم صراع ثنائيّ بين الخير والشرّ، يؤدّي أخيراً إلى هزيمة الشرّ نهائيّاً وانتصار الخير إلى الأبد.
وفي إطار الديانة الإسلاميّة، يشترك السنّة والشيعة في معظم النصوص الدينيّة والفهم التنبّؤي عن أحداث آخر الزمان. ولكنّهم يختلفون في تطبيق جانبي الشرّ والخير على الأطراف المتنازعة، وتعيين مصاديق الشخصيّات الرئيسيّة التي تلعب دوراً في هذا الصراع. فهناك ثلاث جهّات رئيسيّة في النسختين الشيعيّة والسنيّة من نبوءة آخر الزمان: المسلمون الحقيقيّون، المسلمون الضالّون والكفّار. وبالتالي، يدرج الشيعة والسنّة أنفسهم في القسم الأوّل، ويدرجون أعداءهم من المسلمين في القسم الثاني، ويجعلون الأعداء الغربيّين في القسم الأخير.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.