بعد انتهاء الشهر الأوّل من تنفيذ الموازنة العامّة الجديدة للدولة المصريّة، لا تزال ملامح الأزمة الاقتصاديّة تلوح في الأفق، على الرغم من اتّخاذ الحكومة المصريّة قرارات تقشّفية صارمة، بدأتها برفع أسعار الوقود في صورة مفاجئة، ممّا انعكس على أسعار الغذاء والمواصلات العامّة. وقد وضع هذا الأمر الحكومة والنظام المصريّ الجديد في تحدٍّ أمام الشعب المصريّ الذي كان قد أسقط حكم الإخوان المسلمين، بعدما ألصق بهم اتّهامات "إفلاس" مصر.
وكانت الحكومة المصريّة قد أعلنت عن اجراءات تقشّفية ضمن مشروع الموازنة العامّة للدولة، تهدف إلى تخفيض العجز في الموازنة إلى 10%، وهو ما يعادل 50 مليار جنيه، (6.9 Billion USD) من خلال رفع الدعم الجزئيّ عن الوقود والطاقة والكهرباء، وإصلاح الهيكل الضريبيّ واقرار ضرائب تصاعديّة، وتوسيع القاعدة الضريبيّة.
جاءت هذه الإجراءات الإصلاحيّة التقشّفية، بعدما أكّدت مؤشّرات وزارة الماليّة المصريّة تدهور المشهد الاقتصاديّ، حيث ارتفعت نسبة التضخّم لتصل إلى 10%، وتراجعت معدّلات النموّ بنسبة 2%، وارتفعت معدّلات البطالة إلى 25% بين الشباب، في الوقت الذي تتحمّل الخزانة العامّة للدولة أعباء ثقيلة تتمثّل في الأجور والدعم.
وتقول الإحصاءات الحكوميّة أنّه "كان من المتوقّع أن يبلغ العجز الكليّ من دون تحقيق الإصلاحات في نهاية العام الماليّ الجاري، 243 مليار جنيه أي نحو 12% من الناتج المحليّ، وبذلك، يصل حجم الدين الحكوميّ العامّ إلى 1.9 تريليون جنيه، أي نحو 93.6 % من الناتج المحليّ".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.