منذ أن بدأت قوّات النظام السوريّ تتقدّم وتستعيد زمام المبادرة في العام الماضي، بدا أنصار النظام السوريّ وخصوصاً في الساحل، مطمئنّين. ولم يسبب ظهور تنظيم "الدولة الإسلاميّة" وتقدّمه على حساب المعارضة، وإعلانه قيام الخلافة الإسلاميّة في حزيران/يونيو الماضي خوفاً كبيراً في صفوفهم. ولكنّ الخوف بدأ يعود إلى صفوف أنصار النظام السوريّ مع انتقال "الدولة الإسلاميّة" إلى خوض معارك ضدّ القوّات الحكوميّة في محافظة الرقّة وريف حمص الشرقيّ، ومع تقدّم كتائب مختلفة من بينها جبهة النصرة في ريف حماة، واقترابها من سهل الغاب الذي يعتبر المدخل الشرقيّ إلى مناطق العلويّين في جبال الساحل السوريّ.
في مدينة طرطوس الساحليّة التي تقطنها غالبيّة علويّة، لا يتغيّر إيقاع الحياة بتطوّرات الأحداث على نحو كبير، على الرغم من تواصل فقدان العشرات من أبنائها لأرواحهم في المعارك. لكن ثمّة تشديداً أمنيّاً ملحوظاً أخيراً، إذ تنتشر دوريّات أمنيّة على تقاطعات الطرق الرئيسيّة في الليل، وتنصب حواجز موقّتة تدقّق في هويّات المارّة، وتتحقّق من ملكيّتهم للسيّارات التي يقودونها. يقول بعض السكّان هناك إنّ "السلطات خائفة من السيّارات المفخّخة ومن تسلّل عناصر تابعين لتنظيم "الدولة الإسلاميّة" إلى المدينة"، في حين يقلّل آخرون من شأن هذه الدوريّات والحواجز المتنقًّلة ويقولون إنّ "الهدف منها كشف عصابات سرقة السيّارات التي ازدادت أخيراً".
أيّاً يكن الأمر، فإنّ ثمّة تغيّراً في موقف أنصار النظام من تنظيم "الدولة الإسلاميّة" بعد سيطرته على مقرّ الفرقة 17 في الرقّة وتصفيته لعشرات الجنود غالبيّتهم من الساحل السوريّ. ويقول معارض علويّ من أبناء مدينة طرطوس لـ"المونيتور" رفض الكشف عن إسمه: "كان كثيرون من أنصار النظام السوريّ هنا يتهامسون بأنّ هذا التنظيم مخترق من قبل المخابرات السوريّة، بهدف شقّ صفوف الكتائب المناوئة للنظام السوريّ، وكان الآخرون لا يعيرونه اهتماماً ويعتبرونه مجرّد فصيل من الفصائل الكثيرة التي تقاتل السلطات السوريّة، وكانوا سعداء بسبب إشغاله لكتائب المعارضة في معارك جانبيّة. أمّا اليوم، فقد اختلفت الأمور، إذ يبدو فصيلاً قويّاً ومنظّماً ومتوحّشاً، ويبدو أنّه يتقدّم على حساب الجميع، بمن فيهم قوّات النظام بعد فترة طويلة من عدم الاعتداء المتبادل".
يبدو أنّ ما قاله هذا المعارض قريب من الحقيقة إلى حدّ بعيد، إذ يكفي فتح حديث عابر مع سائق سيّارة أجرة في المدينة ليظهر هذا الأمر بوضوح. يقول سائق التاكسي في طرطوس غاضباً: "لقد كنّا مطمئنّين إلى أنّ تنظيم "الدولة الإسلاميّة" لن يتمكّن من الاقتراب من مناطقنا، لكنّه أصبح قريباً من قرية الفرقلس العلويّة في ريف حمص الشرقيّ، كذلك يتقدّم المسلّحون في محيط حماة، وما كان يقوله بعض الأشخاص أنّ تنظيم "الدولة الإسلاميّة" متحالف سرّاً مع النظام ضدّ قوّات المعارضة يبدو وهماً كبيراً. لقد قتل المئات من الجنود العلويّين في ريف الرقّة وفي حقل شاعر للغاز شرق حمص".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.