القاهرة - مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانيّة في مصر، دخل عدد من جنرالات الجيش المصريّ السابقين في سياق ما يتمّ من تحالفات بين القوى السياسيّة المدنيّة لتشكيل قوائم انتخابيّة، ومنهم المرشّح الرئاسيّ السابق الفريق أحمد شفيق، ورئيس الأركان السابق سامي عنان، واللواء مراد موافي، إضافة إلى المرشّح الرئاسيّ السابق ووكيل جهاز المخابرات العامّة السابق الفريق حسام خيرالله.
وكان هؤلاء الجنرالات سعوا إلى الفوز بمناصب سياسيّة واضحة، بعد سقوط نظام الإخوان. وظهر ذلك في الانتخابات الرئاسيّة المصريّة، إلاّ أنّ جميعهم تراجعوا مجاملة للسيسي، وفضّلوا عدم السباحة ضدّ التيّار، وهو الأمر الذي يطرح تساؤلات عدّة حول هؤلاء الجنرالات المصريّين الذين اقتحموا عالم السياسة في مصر، وحول إذا ما سيستكملون طريقهم بالفعل هذه المرّة، ويشكّلون كما أعلن غالبيّتهم، ظهيراً سياسيّاً لفريق السيسي في البرلمان المصريّ ، أم سيتراجعون في اللحظة الأخيرة أسوة بالانتخابات الرئاسيّة، ويتركون الساحة إلى عودة الإسلاميّين، حيث يراهن حزب النور والتكتّلات السلفيّة، إضافة إلى بقايا التحالفات الإسلاميّة للإخوان، على حصد أكبر نسبة من مقاعد البرلمان المصريّ، خصوصاً مع فشل القوى المدنيّة المصريّة حتّى الآن في التوافق، في شأن تكوين تحالفات قويّة تكون قادرة على تشكيل الأغلبيّة في البرلمان، ومطالبات تأجيل الانتخابات خوفاً من عودة الإسلاميّين، وخصوصاً الإخوان إلى المشهد السياسيّ، وحصدهم عدداً كبيراً من مقاعد البرلمان المصريّ المقبل، وهو الأمر الذي كان محلّ رفض من قبل الرئيس المصريّ، الذي أكّد أنّ تسلّل الإخوان إلى البرلمان المقبل سيكون وراء سقوطه.
وحول مخاوف حصد الإسلاميّين مقاعد الأغلبيّة في البرلمان المصريّ المقبل، بسبب ارتباك تحالف القوى المدنيّة والعسكريّين السابقين، يتحدّث الباحث في الحركات الإسلاميّة الدكتور عمّار علي حسن لـ"المونيتور" قائلاً: "يتوقّف الأمر على هندسة العمليّة الانتخابيّة، بمعنى طريقة توزيع الدوائر ومدى تماسك القوى المدنيّة وتنسيقها، وهو ما يؤثّر في شكل كبير في العمليّة الانتخابيّة المقبلة، مثل ما حدث في الانتخابات البرلمانيّة السابقة، حيث نسّق الإخوان والسلفيّون مع بعضهم البعض، وحصد الإسلاميّون مقاعد الأغلبيّة، فيما تناحرت القوى المدنيّة وكانت أقليّة".
ويعوّل حسن على النظام الانتخابيّ الحاليّ في عودة الإسلاميّين إلى البرلمان المصريّ، قائلاّ إنّ النظام الانتخابيّ يجعل 20 % بنظام القائمة، ممّا يؤثّر في شكل كبير في تحديد وجود التيّار الإسلامىّ في البرلمان المقبل من خلال شكل القائمة، أي هل هو على مستوى الدائرة أم المحافظة أم الجمهوريّة؟ كما أنّ نسبة الـ80 % المتبقّية، والتى تمثّل النظام الانتخابيّ الفرديّ، سوف يلعب فيها المال السياسيّ دوراً كبيراً جدّاً، كما أنّ مدى تنسيق القوى المدنيّة في مواجهة التيّار الإسلاميّ، إضافة إلى الطبيعة القبائليّة والعشائريّة في الصعيد وسيناء، سوف يحدّدان في شكل كبير مدى تسرّب عناصر التيّار الإسلاميّ إلى البرلمان المقبل.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.