حماة، سوريا - ما زالت مدينة حماة (210 كم شمال دمشق) أو "مدينة المجزرة"، كما يسمّيها سكّانها بعيدة عن المعارك الدائرة على طول ريفها. فمنذ اقتحام الجيش السوريّ المدينة أوائل آب/أغسطس 2011، ساد هدوء شبه كامل على المدينة، التي شهدت أكبر الاحتجاجات السلميّة ضدّ النظام السوريّ.
مشارف المدينة مكتظّة بالتجمّعات العسكريّة للجيش السوريّ، حشد من السيّارات يصطفّ على الحاجز الرئيسيّ على مدخل المدينة، صور الرئيس السوريّ تنتشر بالقرب من نقاط الجيش السوريّ والمخابرات، لكنّ الغاية منها كان واضحاً من طريقة وضعها العشوائيّة. تظهر لك أولى علامات معارضة المدينة للنظام السوريّ من خلال اختفاء تمثال الرئيس السابق حافظ الأسد من بين جناحي النسر الحجريّ في الساحات الأولى التي تمرّ بها، ومع كلّ صوت قذيفة تنطلق من مطار المدينة العسكريّ نحو الريف، ترتسم على وجوه السكّان ملامح القلق والخوف ممّا هو مقبل، وحدها أصوات النواعير تذكّرك بسلام تفتقده المدينة منذ زمن.
وأد اقتحام الجيش السوريّ المدينة وسيطرة الحراك المسلّح على البلاد، أيّ مظاهر معارضة فيها بحسب سامي السيّد (23 عاماً)، الذي كان ناشطاً في تنظيم المظاهرات، حيث قال لـ"المونيتور": غالبيّة الحمويّون معارضون للنظام، وهو يعلم ذلك جيّداً. نحن اليوم نحارب النظام بإرادتنا ورغبتنا في الحياة".
وكانت ساحة العاصي قد احتضنت مئات آلاف المتظاهرين بعد انسحاب قوّات الأمن من المدينة، إبّان قتلها أوائل حزيران/يونيو 2011 ما يقارب عشرات المتظاهرين، لتعود إليها لاحقاً بعد حصار الجيش السوريّ واقتحامه المدينة أواخر تموز/يوليو من العام نفسه.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.