القاهرة – منذ اتّخاذ إيران قراراً بقطع علاقتها مع مصر، إثر توقيع الرّئيس السادات معاهدة السلام مع إسرائيل وتوقّف العلاقات دون مستوى السفراء، بات لكلّ طرف استراتيجيّته ومحاوره وحلفاؤه، إلاّ أنّ المتغيّرات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط على مدار الثلاث سنوات الماضية أصبحت تفرض على كلا الطرفين أن يفكّر في استراتيجيّات جديدة لحلّ قائمة طويلة من الإشكاليّات لدى البلدين تقف كعائق أمام تطوير العلاقات بينهما. ولعلّ ظهور "داعش" كعدو مشترك وتهديد حقيقيّ للبلدين جعل هناك بداية حراك في المياه الراكدة، وهذا ما برز في كلمة وزير الخارجيّة الإيرانيّ الأسبق ومستشار المرشد الأعلى للجمهوريّة الإيرانيّة علي أكبر ولايتى خلال لقائه بالوفد الإعلاميّ المصريّ في طهران، حيث قال: "إنّ الشرق الأوسط من دون مصر لا يساوي شيئاً لأنّ الفراغ الذي تتركه مصر حين تغيب، لا يمكن لأيّ دولة أن تملأه".
تعدّ مغازلة سياسيّة صريحة للجانب المصريّ أثارت فضول الإعلاميّين والمحلّلين السياسيّين على حدّ سواء.
عن هذا الشأن، تحدّث مساعد وزير الخارجيّة الأسبق ورئيس جمعيّة الصداقة المصريّة – الإيرانيّة السفير أحمد الغمراوي لـ"المونيتور" فأكّد أنّ داعش هو صناعة أميركيّة ونتاج استراتيجيّات أميركيّة لاستخدام جماعات التطرّف الإسلاميّ لضرب الشيوعيّة في الأساس، ولكن السحر انقلب على الساحر، وأصبحت جماعات كهذه تهدّد وجود أميركا. لذا، فإن الاستراتيجيّة الأميركيّة تبدّلت.
وقال: "بصفة الولايات المتحدة لاعباً أساسيّاً في السياسة العالميّة كانت تعارض أيّ تقارب مصريّ - إيرانيّ لأنّه لا يخدم مصالحها، وكانت هناك بالفعل قرارات كتبت لإعادة العلاقات المصريّة - الإيرانيّة كاملة خلال فترة حكم الرئيسين الإيرانىّ محمد خاتمي والمصريّ حسني مبارك على أن تعلن تلك القرارات في القاهرة وطهران في آنٍ واحد، ولكن الجانب الأميركيّ مارس ضغوطاً على الرئيس مبارك فأوقف ذلك".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.