يؤمن تنظيم "داعش" بأنّه "دولة" كاملة متكاملة، وهو يعمل على توفير كلّ المقوّمات الضروريّة لها. لقد باتت له أرضه بعد الغزوات التي قام بها في العراق وسوريا، وله أميره وشعبه ومقاتلوه، إلاّ أنّه ما زال يفتقد إلى منفذ بحريّ، يعدّ من عناصر قوّة أيّ دولة، وهو يسعى للحصول عليه في لبنان، بعدما لم يتمكّن من نيله حتّى الآن في العراق وسوريا، وهذا ما أكّده قائد الجيش العماد جان قهوجي في حديثه الأخير إلى صحيفة le Figaro.
وهذا المنفذ البحريّ لا يمكن أن يمرّ إلاّ عبر شمال لبنان، بما أنّ بلوغ "داعش" و"جبهة النصرة" الشاطىء اللبنانيّ من محافظات أخرى مستحيل بحكم وجوده في مناطق سوريّة قريبة من الحدود الشرقيّة الشماليّة اللبنانيّة. وفي هذا السياق، تندرج مقولة "سعي داعش إلى وصل القلمون السوريّة بعكار اللبنانيّة".
وتتميّز محافظة عكار بخصوصيّة، من حيث موقعها الجغرافيّ والديموغرافيّ، فنصف سكّانها من الطّائفة السنيّة، وهي تقع على تماس مع الحدود السوريّة شمالاً، وتحدّها من الشرق محافظة الهرمل، وجنوباً قضاء الضنيّة ذات الغالبيّة السنيّة.
ولقد جزمت لـ"المونيتور" مصادر أمنيّة مواكبة للملف بأنّه يستحيل على "داعش" أن يبلغ الشمال اللبنانيّ، إلاّ عبر طريقين لا ثالث لهما: إمّا من خلال إعادة السيطرة على حمص السوريّة ليقترب من الشمال ويتمكّن من ولوجه، إمّا عبر إخضاع البقاعين الغربيّ والأوسط اللبنانيّين لسيطرته، مما يخلق له حزاماً أمنيّاً يمهّد لخوض معركة في الشمال وبيئة حاضنة للسيطرة على القرى الشماليّة اللبنانيّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.