قبل اثنين وخمسين عاماً، في السادس والعشرين من أيلول/سبتمبر 1962، قامت الثورة اليمنيّة التي أطاحت بنظام الإمامة الشيعيّة الزيديّة، وانتهت أخيراً بإعلان النظام الجمهوريّ في البلد. وفي الأيّام نفسها هذا العام، دخلت القوّات الزيديّة المعروفة بجماعة الحوثي العاصمة اليمنيّة صنعاء، محكمة سيطرتها على مفاصل الدولة اليمنيّة، ومعلنة إسقاط الحكومة ذات التوجّهات السنيّة السلفيّة الإخوانيّة.
ومن المفارقات المثيرة للاهتمام، أنّ الصراع السياسيّ القائم آنذاك جعل المملكة العربيّة السعوديّة في موقف الحليف للحكم الشيعيّ في اليمن آنذاك، مقابل المعارضة ذات الأغلبيّة السنيّة المدعومة من قبل مصر. وقد بذلت السعوديّة كلّ جهودها العسكريّة والاقتصاديّة للحفاظ على الحكم الشيعيّ الملكيّ في اليمن، ولكن، قد أطيح به أخيراً من قبل مؤيّدي النظام الجمهوريّ.
وقد توجّهت السعوديّة لاحقاً إلى حفظ نفوذها في اليمن وتوسيعه عبر النافذة الدينيّة، من خلال ترويج الفكر الوهابيّ ودعمه في المجتمع اليمنيّ. وقد تشكّلت جمعيّات دينيّة اجتماعيّة وسياسيّة عدّة، ذات توجّهات سلفيّة مدعومة من قبل السعوديّة، ومن أبرزها حزب التجمّع اليمنيّ للإصلاح الذي تأسّس عام 1990، على خلفيّة جماعات سلفيّة مختلفة ذات توجّهات وهابيّة، إخوانيّة وغيرها. جمع الحزب قيادات قبليّة واجتماعيّة في إطار كيان إسلاميّ، يهدف إلى قيام حكم إسلاميّ في اليمن، وفق معايير سلفيّة مشتركة بين الوهابيّة والإخوان. وقد تلقّي الكيان دعماً ماليّاً هائلاً من السعوديّة، واحتفظ بعلاقات طيّبة جدّاً مع التنظيم العالميّ للإخوان المسلمين.
ومع صعود الحركة الحوثيّة في بدايات العقد الأخير من القرن الماضي، وقفت السعوديّة مع الجبهة المعارضة لها، المشكّلة من الحكومة اليمنيّة برئاسة علي عبدالله صالح، وحزب الإصلاح القريب من الحكومة تارة، والمتحالف معها تارة أخرى. وقد تدخّلت السعوديّة أكثر من مرّة، عسكريّاً وسياسيّاً ضدّ الحوثيّين، واشتركت في عمليّات قمعهم في مناطقهم الشماليّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.