نجح الجيش اللبنانيّ في الفترة الأخيرة في فرض الأمن في مدينة طرابلس، بعدما تنامت فيها التنظيمات والتيّارات الإسلاميّة نتيجة غياب الدولة ومؤسّساتها. لاقى هذا النجاح استحسان القوى السياسيّة كافّة وترحيبها. كما كانت لافتة جهوزيّة الجيش اللبنانيّ العالية في مواجهة التنظيمات الإرهابيّة. ويعود ذلك إلى إمكانات إضافيّة تمّ بناؤها في الفترة الأخيرة، إضافة إلى خبراته المتراكمة منذ أحداث نهر البارد في أيار 2007 التي شهدت المواجهة الأولى بين الجيش وتنظيمات من هذا القبيل.
كما أثبتت هذه الأحداث الأمنيّة الأخيرة، وبما لا يقبل الشكّ، أنّ البيئة اللبنانيّة، والسنّية في طرابلس على وجه التحديد، ليست بيئة حاضنة للإرهاب. ولكن ذلك لا يعني أنّ البيت اللبنانيّ أصبح محصّناً في مواجهة الأخطار العاصفة من الشرق، كسوريا وكالعراق.
يقول مصدر عسكريّ واسع الاضّطلاع لـ"المونيتور": "يمكن القول اليوم، وفي شكل لا يقبل الجدل، إنّ الجيش اللبنانيّ هو القوّة الأقوى على الأرض". ويغمز المصدر العسكريّ من قناة حزب الله الذي هو أيضاً في وضع مواجهة عسكريّة مع هذه التنظيمات الجهادية، أكان في الداخل السوريّ، أم على جبهات أخرى في البقاع اللبنانيّ. ويتساءل المصدر: "ماذا أفادت حزب الله ترسانة الصواريخ التي يملكها في معركته ضدّ جبهة النصرة أو فصائل جهاديّة أخرى؟ أمضى حزب الله سنوات عدّة يحضّر لنوع من المعارك، وهو يواجه اليوم معركة من نوع مختلف تماماً. كان يقود حرب عصابات ضدّ إسرائيل، وإذا بحرب عصابات تقاد ضدّه اليوم... لقد فقد إلى حدّ بعيد حريّة المبادرة والاختيار على ساحة المعركة". والدليل الخسائر الهائلة التي تكبّدها في معاركه في الداخل السوريّ، ومع ذلك، لم يتمكّن من حسم المعارك نهائيّاً في القلمون والقصير، وهو غير قادر على ضبط الحدود الشرقيّة. والعلامة أنّه استعان بالمقاتلين الفلسطينيّين المنضويين تحت الجبهة الشعبيّة القيادة العامّة، لضبط الحدود في منطقة كوسايا. ويشكّل ذلك انتهاكاً لمقرّرات طاولة الحوار في جلستها الأولى عام 2006، التي أقرّت بالإجماع، وفي حضوره، ضبط السلاح الفلسطينيّ خارج المخيّمات.
أمّا فعاليّة الجيش اللبنانيّ في مواجهة الإرهاب، فتعود، وبحسب المصدر، إلى عوامل عدّة أوّلها القدرة على الحركة والتنقّل السريعين، لا سيّما أنّ الجيش اللبنانيّ كان قد تسلّم بين نيسان/أبريل وحزيران/يونيو الماضيين 266 آليّة مدولبة من نوع "هامفي"، وذلك ضمن إطار برنامج المساعدات الأميركيّة. ومن العومل التي عزّزت أيضاً قدرات الجيش في مواجهة الإرهاب، سلاح مدفعيّته. فالمدفعيّة وفق ما يشير المصدر، هي أكثر فعاليّة من الصواريخ، حيث أنّها أكثر دقّة، وقدرتها التدميريّة أكبر. ولا يغيب عن بال المصدر العسكريّ عامل ثالث بالغ الأهميّة، وهو سلاح الطيران. وتجدر الإشارة أنّ ألجيش اللبنانيّ كان قد تسلّم من الولايات المتحدة أخيراً طائرات من نوع "سيسنا كارافان" المتخصّصة في مواجهة الإرهاب، والمجهّزة بصواريخ من نوع "هللفاير" بالغة الدقّة في تحديد الأهداف وتحقيقها. وقد عزّز طبعاً هذا السلاح النوعيّ المضاف، من قدرات الجيش وأداء وحداته القتاليّة، لا سيّما قوّاته الخاصّة المتخصّصة في مواجهة الإرهاب. ويتوقّف المصدر عند السرعة التي تمكّن من خلالها فوج المجوقل اللبنانيّ من استرجاع مواقعه في عرسال على ضوء الهجوم المفاجئ الذي تعرّض له في آب/أغسطس الماضي، وذلك من دون أيّ إصابة في صفوفه.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.