دمشق - من مكتبه الملاصق لقصر الروضة وسط العاصمة السورية دمشق، يقرأ مسؤول سوري فضل عدم كشف اسمه، خارطة التطورات الأخيرة في بلاده، على شتى المستويات— عسكرياً سياسياً ودبلوماسياً داخلياً وخارجياً،و يقول لموقعنا: "الوضع العسكريّ والميدانيّ لقوّاتنا المسلّحة أكثر من جيّد. وإنّ سقوط بلدة مورك في أيدي الجيش السوريّ إنجاز كبير، لا بل يمكن وصفه بالاستراتيجيّ، فالسيطرة على هذا الموقع المفصليّ يضمن التحكّم بطريق حماه – حلب بالكامل. وهذا ما جعل مدينة حلب نفسها شبه ساقطة عسكريّاً في أيدي الجيش السوريّ".
وربّما لذلك، بات منطقيّاً أن تلجأ سلطات دمشق إلى عدم القبول بطرح الموفد الأمميّ ستيفان دي ميستورا، بجعل تلك المدينة أحد المواقع المرشّحة لمفهومه حول المناطق المجمّدة الصراع، والتي يمكن أن تقوم فيها عناصر معارضة معتدلة، كما يسمّونها، تتحاور لاحقاً مع السلطات السوريّة من أجل إعادة إطلاق مسار جنيف للحلّ السلميّ.
ويضيف المسؤول السوريّ الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: "إنّ الغوطة تتهاوى تباعاً في أيدي قوّاتنا. ومدينة دوما، عاصمة الثورة ومقرّ زهران علوش، المسؤول عمّا يسمى بـ"جيش الإسلام"، ستكون الهدف التّالي لجيشنا، لا بل أكثر من ذلك، لا تستبعدوا أن تشهدوا في الأسابيع المقبلة مفاجآت ميدانيّة، إمّا بحسم بعض المواقع التي يسيطر عليها المسلّحون، وإمّا بالإعلان عن مصالحات بين مجموعات مسلّحة وبين السلطات السوريّة. لدينا معلومات موثوقة عن أنّ الحصار الماليّ المضروب على الإرهابيّين، والذي فرضه التّحالف الغربيّ ضدّهم، بدأ يعطي نتائج أوليّة ملموسة، للمرّة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام. فضلاً عن الصراعات المروّعة القائمة بين فصائل المسلّحين والإرهابيّين أنفسهم".
ويتابع المسؤول نفسه: "في كلّ حال، فإنّ الأوضاع في المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوريّ تميل إلى حدّ كبير من التّطبيع، وهذا أمر يمكن لأيّ زائر لهذه المناطق بأن يلاحظه بوضوح، فليس تفصيلاً عابراً مثلاً أن تشهد مدينة اللاذقيّة على الساحل السوريّ قبل أسبوعين، افتتاح أكبر فندق ومجمّع تجاريّ في سوريا".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.