أخذت الطفلة إيلياء (3 أعوام) تقفز بين أشجار عيد الميلاد البلاستيكيّة، في محلّ "هدايانا" في شارع الوحدة بمدينة غزّة، فأوقعت بعض الكرات قبل أن تختار بعضاً من الكرات الفضيّة. ولقد ضحكت والدتها بيسان القيشاوي (30 عاماً) على شقاوة ابنتها وأخذت تساعدها في جمع الكرات وشوكولا "بابا نويل"، وقالت لـ"المونيتور": "لدينا شجرة لعيد ميلاد اشتريتها منذ أعوام عدّة، ونحن نعمل الآن على تجديد زينتها، وكلّ ما أتمناه في هذه الدنيا أن أربّي بناتي الاثنتين على الحبّ والتّسامح. لذلك، نحتفل اليوم مع المسيحيّين".
وأكّدت بيسان أنّ ابنتيها إيلياء وسلمى تستيقظان في صباح اليوم التّالي لتجدان الهدايا تحت الشجرة"، وقالت: "أريدهما أن ينسيا كآبة الحرب، وما تركته في داخلهما من ذاكرة صادمة".
ولا تشكّل عائلة بيسان استثناء في قطاع غزّة من بين العائلات المسلمة التي تحتفل بأعياد الميلاد، فهناك أمّ فوزي (38 عاماً)، الّتي تحرّجت من ذكر اسمها، لكنّها اشترت شجرة عيد ميلاد كبيرة يبلغ سعرها 90 دولاراً، وقالت: "لدينا شجرة صغيرة، ولكني أردت أن يفرح أبنائي الأربعة قليلاً، وينسوا كلّ آلام هذا العام وذكريات حربه. وفي اليوم الأخير من الشهر، أصنع الحلويّات، ونحتفل أنا وزوجي وأبنائي ونضيء الشجرة، فالجميع متحمّس لأنّ الشجرة كبيرة هذا العام".
أضافت: لهو أمر مهمّ أن يكبر الأطفال، الّذين لم يروا سوى الحرب والانقسام، على حبّ كلّ إنسان وفلسطينيّ، سواء أكان مسيحيّاً أمّ مسلماً، وأن يحتفلوا بكلّ الأعياد من دون استثناء.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.