دمشق - خرج الطفل وائل (12 عاماً) عند الساعة السابعة صباحاً، مع والده من منزله وسط دمشق على درّاجته الهوائيّة، وتوجّه إلى مدينة دمر (10 كم غرب دمشق)، التي تعتبر المدينة الأكثر أماناً في دمشق، متحدّياً البرد ومشاق الطريق، ليشارك في الماراثون الخيريّ "بدنا نركض لبسمة"، الذي أقيم الجمعة في 19 كانون الأوّل/ديسمبر 2014، لدعم الأطفال المصابين بمرض السرطان، وتقديم التبرّعات الماديّة لصالح "جمعيّة بسمة" التي ترعى الأطفال المصابين بمرض السرطان.
كان الطفل وائل وألفا شخص آخرين من كلّ الفئات العمريّة، متواجدين عند نقطة الانطلاق أمام مطعم روستي الذي نظّم هذا الماراثون الأوّل من نوعه، بالتعاون مع عدد من الجمعيّات والمؤسّسات الأهليّة في دمشق. فآثار الحرب السوريّة ألقت بظلالها على جمعيّة "بسمة" التي لم تعد قادرة على توفير الرعاية الكافية لجميع الأطفال المصابين بالسرطان، بسبب نقص الموارد الماديّة والأدوية، وغياب الدعم الحكوميّ، ولذلك كان الهدف الأوّل من الماراثون جمع التبرّعات.
وفي لقاء معه، قال صاحب فكرة الماراثون فراس عناية لــ"المونيتور": "قدّمت جمعيّة "بسمة" الكثير للأطفال المصابين بالسرطان، والآن جاء دورنا لندعم "بسمة" في هذه الظروف السيّئة التي تمرّ بها سوريا. لذلك جاءت فكرة الماراثون، وقمنا بدعوة الجميع عن طريق وسائل التواصل الاجتماعيّ". ويتابع فراس: "استطعنا من خلال هذا النشاط أن نحقّق هدفين، الأوّل إنسانيّ، وهو جمع التبرّعات عن طريق رسوم الاشتراك، 500 ليرة سوريّة (3 دولارات) للشخص الواحد، وهو الهدف الرئيسيّ، والثاني أنّنا استطعنا خلق نشاط ترفيهيّ يجمع الدمشقيّين من أنحاء دمشق كافّة، على الرغم من كلّ الظروف السياسيّة والعسكريّة التي تعصف بسوريا، لنؤكّد أنّ السوريّين يرغبون في الحياة".
وحول اختيار مدينة دمر كمكان لانطلاق الماراثون، قال عناية إنّ دمر هي المنطقة الأكثر أماناً في دمشق، فلم تطالها قذائف الهاون مسبقاً، وهذا يعطي راحة نفسيّة للمشاركين الذين تجاوز عددهم الألفي شخص، إضافة إلى عدم وجود حواجز عسكريّة إلّا على مداخل المدينة، وإمكان التحكّم المروريّ بشوراعها التي أغلقت من أجل هذا الماراثون، وهذا أمر قد يسبّب أزمة مروريّة لو حدث وسط العاصمة دمشق.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.