انتهت القمّة الخامسة لمجلس التعاون التركيّ الروسيّ رفيع المستوى، التي عُقدت في أنقرة في الأوّل من كانون الأوّل/ديسمبر، بتوقيع اتّفاقات وإعلان صاعق للرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين. فقد قال الزعيم الروسيّ إنّ مشروع خطّ أنابيب "التيّار الجنوبيّ"، الذي كان من المفترض أن ينقل الغاز الطبيعيّ الروسيّ إلى أوروبا عبر قناة تمرّ تحت البحر الأسود إلى بلغاريا ثمّ النمسا، قد ألغي، وأنّ المسار الجديد سيمرّ بتركيا.وقد اعتبر معظم خبراء الطاقة والاستراتيجيّات أنّ هذا التغيير هو فوز لتركيا.
فالمسار الجديد الذي حلّ مكان "التيّار الجنوبيّ" يعني قناة غاز ثالثة بين تركيا وروسيا. وتصل القناة الأولى إلى منطقة تراقيا التركيّة عبر أوكرانيا وبلغاريا. أمّا القناة الثانية، المعروفة بـ "التيّار الأزرق"، فتمرّ تحت البحر الأسود باتّجاه ميناء سامسون الشماليّ في تركيا، ثمّ باتّجاه مدينة جهان في البحر الأبيض المتوسّط. وقد أظهرت إحصاءات مجلس تنظيم سوق الطاقة للعام 2013 أنّ تركيا تستورد 98% من الغاز الطبيعيّ الذي تستخدمه. وتؤمّن روسيا وحدها 58% من الكميّة المذكورة.
لكنّ ما يجعل الوضع أسوأ، وهو جانب غالباً ما يتمّ تجاهله، هو أنّه عدا عن المسار الثالث الذي سيزيد اعتماد تركيا على الغاز الروسيّ إلى حوالى 70%، ستعتمد تركيا على روسيا أيضاً في مجال الطاقة النوويّة. وتمثّل واردات الطاقة التركيّة من روسيا غالبيّة حجم التجارة بين البلدين البالغة قيمته حوالى 30 مليار دولار.
وقد اختلفت مواقف تركيا وروسيا مؤخّراً بشأن أزمات إقليميّة ودوليّة كثيرة، بما فيها سوريا والعراق ومصر وقبرص وأوكرانيا والنزاع بين أذربيجان وأرمينيا والتوتّرات في شرق البحر الأبيض المتوسّط. وعلى الرغم من كلّ تلك الخلافات، ترتبط تركيا، التي هي عضو في حلف شمال الأطلسيّ (ناتو)، بروسيا، التي يُعتقد أنّها تبني سياجاً لاحتواء الناتو، ارتباطاً وثيقاً من خلال روابط اقتصاديّة قويّة والاعتماد عليها في مجال الطاقة، إلى درجة أنّ البلدين مضطرّين إلى غضّ النظر عن المشاكل الأخرى في العلاقات الثنائيّة. وقد كانت هذه الروابط، التي تجعل كلّاً من هذين البلدين "ضروريّاً" للآخر، من الأسباب الرئيسيّة التي جعلت اجتماع بوتين وأردوغان الذي دام ساعة ونصف الساعة خالياً من الصدامات.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.