لم يكن الهجوم الإرهابيّ في باريس الذي استهدف مجلّة "شارلي إيبدو" الساخرة بسبب نشرها رسوماً كاريكاتيريّة للنبيّ محمّد الخطّة الوحيدة لتنظيم القاعدة التي تستهدف رسّامي الكاريكاتير في أوروبا. ففي العام 2009، تمّ إحباط خطّة للاعتداء على صحيفة "يولاندس بوستن" الدنماركيّة، وكانت الخطّة شبيهة إلى حدّ كبير بعمليّة باريس، ومتّصلة مباشرة بالقيادة العليا في القاعدة.
وقد تبنّى تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربيّة هجوم باريس في سلسلة من الرسائل والتغريدات، وفي شريط مصّور نُشر في 13 كانون الثاني/يناير. وظهر في الشريط الذي تبلغ مدّته 11 دقيقة العقائديّ ناصر بن علي الآنسي الذي قال بوضوح إنّ تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربيّة "اختار الهدف، ووضع الخطّة، وموّل العمليّة". ويتطابق تصريحه هذا مع التقارير الإعلاميّة التي أفادت بأنّ واحداً على الأقلّ من الشقيقين الفرنسيّين الاثنين الجزائريّي الأصل اللذين نفّذا الهجوم تدرّبا مع التنظيم في اليمن.
وأكثر ما يثير الاهتمام في الشريط هو الأهميّة التي يوليها لأمير القاعدة أيمن الظواهري الذي قيل في الشريط إنّ أوامره أدّت إلى "تنفيذ المعركة المقدّسة في باريس". وسخر الشريط أيضاً من الزعماء الأجانب الذين شاركوا في المسيرة في باريس تضامناً مع فرنسا "الشيطانيّة".
يُذكر أنّ قائد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربيّة، ناصر عبد الكريم الوحيشي، كان سكرتير أسامة بن لادن ومساعده لسنوات عدّة. وقد فرّ إلى إيران بعد سقوط إمارة طالبان الإسلاميّة في العام 2001. وسلّمته إيران إلى الحكومة اليمنيّة بعد سنتين، لكنّه هرب من السجن في العام 2006. وفي كانون الثاني/يناير 2009، أعلن تشكيل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربيّة الذي يجمع فرعين للقاعدة في اليمن والمملكة العربيّة السعوديّة، وأعلن ولاءه لبن لادن والظواهري. وفي العام 2013، عيّن الظواهري الوحيشي الرجل الثاني في التنظيم.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.