طالب شيخ الأزهر أحمد الطيّب، في الأسبوع الأخير من العام الماضي المرجعيّات الشيعيّة في إيران والعراق، بإصدار فتاوى صريحة تحرّم سبّ رموز أهل السنّة ومقدّساتهم في شكل قاطع. وجرى ذلك خلال زيارة رئيس بعثة رعاية المصالح الإيرانيّة الجديد في القاهرة محمّد محموديان إلى شيخ الأزهر. ودعا الطيّب علماء المسلمين إلى "تدارك الخلاف بين السنّة والشيعة، الذي يمزّق الأمّة الإسلاميّة، ويحول دون التفاهم والحوار بين المذهبين".
وكان كبار مراجع الشيعة قد أصدروا فتاوى عديدة سابقاً تحرّم كلّ أنواع الإساءة إلى رموز أهل السنّة ومقدّساتهم، منها ما أصدره السيّد السيستاني في تشرين الأوّل/أكتوبر 2013، حيث نهى فيه بشدّة الإساءة إلى مقدّسات أهل السنّة، معبّراً عن ذلك بالقول إنّه "أمر مدان ومستنكر، ومخالف لما أمر به أئمّة الشيعة". كما أصدر مرشد الجمهوريّة الإسلاميّة عدداً من الفتاوى في مناسبات مختلفة، نهى فيها بصراحة "النيل من رموز السنّة، فضلاً عن الإساءة إلى زوجات النبيّ".
وعلى الرغم من ذلك، تجاوب عدد من مراجع الشيعة مع الطلب الأخير لإمام الأزهر، حيث تمّ إصدار فتاوى وبيانات تحرّم فيها الإساءة إلى مقدّسات أهل السنّة إطلاقاً. فقد أصدر المرجع الشيعيّ السيّد حسين الصدر بياناً مفصّلاً جاء فيه: "لقد ذكرنا مراراً وتكراراً أنّ احترام الرموز والمقدّسات الدينيّة لكلّ المذاهب والأديان أمر ضروريّ وواجب شرعيّ محتّم على الجميع. وهي مهمّة إنسانيّة وأخلاقيّة قبل أن تكون فريضة دينيّة". كما دعا مجلس النوّاب العراقيّ إلى القيام بإصدار "قانون خاصّ بموضوع الإهانة إلى مقدّسات الأديان والمذاهب في مجلس النواب العراقيّ، كي لا يشهد بعض التصرّفات العشوائيّة المثيرة للفتن هنا وهناك".
وفي حوار هاتفيّ مع مكتب الصدر، قال أحد المقرّبين منه إنّ هناك تواصلاً واحتراماً متبادلاً بين الصدر والطيّب، وإنّ المرجعيّة الشيعيّة تكنّ كلّ التقدير والاحترام للدور الوسطيّ والمعتدل الذي تمثّله مؤسّسة الأزهر الشريف. وأكّد أنّ الإساءة إلى رموز الأديان ومقدّساتها مرفوض تماماً من دون استثناء إطلاقاً.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.