"داعش" يدخل الموصل في عزلة
بمواجهة المخابرات القويّة لـ"داعش" اضطر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي قبيل أشهر إلى إغلاق مواقعهم خشيّة من ملاحقة عناصر التنظيم لهم في حال التعرّف على أماكنهم من خلال مواقعهم الالك.
بغداد — لم يعد الهاتف المحمول يفارق جيب بسمة بعدما كانت ترميه في أيّ مكان في المنزل سابقاً، فالأمر تغيّر. إنّها تنتظر على الدوام اتّصالاً من والدها، الذي يقيم في الموصل، ولم يستطع الخروج مع أولاده وزوجته إلى مدينة أخرى آمنة.
تزوّجت بسمة في بغداد منذ أعوام، وتربطها بوالدها علاقة حميمة، وكان لا يمرّ شهر من دون أن تذهب لرؤيته أو يأتي هو إلى العاصمة لرؤيتها، إلّا أنّ الحال تغيّر، فلم تر الموظفة في وزارة الاسكان العراقية والدها منذ حزيران/يونيو الماضي، أيّ منذ سقوط مدينة الموصل بشكل دراميّ في يدّ تنظيم "الدولة الإسلاميّة" المعروف بـ"داعش".
وقد دخلت الموصل ذات غالبيّة السكّان السنّة في عزلة تامّة عن محيطها منذ أكثر من شهر، حيث قطع التنظيم المتطرّف شبكة الإنترنيت وشبكات الهاتف المحمول عنها، وصار سكّان المدينة أسرى لدى "داعش" الذي بات يغالي في فرض قوانينه الوحشيّة.
ويسلك والد بسمة، وهو طبيب (55 عاماً) حوالى 15 كم إلى الجبال القريبة من محافظة دهوك التابعة لإقليم كردستان لتأمين التغطية لهاتفه المحمول بغية التواصل مع ابنته في بغداد.