لم يتأخّر "حزب الله" في تنفيذ تهديده، بالردّ على الغارة الاسرائيليّة الّتي استهدفت موكبه في منطقة الجولان المحتلّ في 18 كانون الثاني الجاري. ففي تمام السّاعة 11.25 من قبل ظهر الأربعاء في 28 الجاري، نفّذ الحزب هجوماً بالصواريخ على دوريّة اسرائيليّة في مرتفعات شبعا اللبنانيّة المحتلّة. ثمّ بادر إلى إصدار بيان، سمّاه "بيان رقم واحد"، تبنّى فيه العمليّة، الّتي نفّذتها "مجموعة شهداء القنيطرة"، فيما انتظرت اسرائيل أكثر من خمس ساعات لتؤكّد حصيلة العمليّة، مشيرة إلى سقوط قتيلين من جنودها، إضافة إلى سبعة جرحى آخرين. وإنّ السؤال الّذي تحوّل هاجساً لدى جميع المعنيّين في المنطقة: هل ستقوم اسرائيل بردّ تصعيديّ واسع على عمليّة "حزب الله"؟ وهل تتدحرج الساحة الجنوبيّة اللبنانيّة نحو حرب واسعة، كما حصل في 12 تموز 2006، إثر تنفيذ "حزب الله" عمليّة ضدّ الجيش الاسرائيليّ، أدّت إلى أسر جنديّين؟
لقد أكّد لموقعنا مسؤول حكوميّ لبنانيّ – طلب عدم ذكر اسمه - أنّ الاتّجاه هو إلى انحسار موجة التّصعيد، فكلّ الدلالات تشير إلى أنّ تلّ أبيب لن تلجأ إلى فتح الجبهة الشماليّة. ومن هذه المؤشّرات، كما شرحها المسؤول الحكوميّ:
أوّلاً: إنّ الجيش الاسرائيليّ اكتفى حتّى اللحظة بالردّ بقصف مدفعيّ طاول بعض الأحراج الّتي يرجّح أن يكون "حزب الله" قد استخدمها لقصف الموكب العسكريّ الاسرائيليّ أو للانسحاب بعد العمليّة. وبالتّالي، لم يسارع الجيش الاسرائيليّ إلى قصف المنشآت العامّة والطرق والجسور، كما فعل في صيف 2006. ولم يظهر أنّه يحاول قطع التّواصل بين المناطق أو ضرب مواقع حيويّة، كتمهيد لعدوان واسع.
ثانياً: إنّ تلّ أبيب عمدت إلى تكتيك إعلاميّ مزدوج، إذ لجأت إلى التّعتيم الفوريّ على خسائر الجيش، ثمّ التّأخير اللاّفت في الإعلان رسميّاً عن عدد الضحايا، حتّى بعد ساعات طويلة، وهو تكتيك يتّضح أنّ الهدف منه محاولة التّخفيف من حجم الضربة والسعي إلى امتصاص وقعها لدى الرأي العام الاسرائيليّ، بما لا يجعل السلطات الاسرائيليّة تحت ضغط شعبيّ يطالبها بالردّ، وذلك على عكس تكتيك التعبئة الإعلاميّة المضخّمة والفوريّة، الّتي يمكن أن تسبق أيّ ردّ اسرائيليّ واسع.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.