حلب، سوريا – فيما يطوي العام 2014 صفحاته الأخيرة، ينتظر السوريّون العام الجديد بمزيد من القلق لما ستؤول إليه الأوضاع في البلاد، وبمزيد من الأمل أيضاً في انفراج ينهي تدفّق شلّال الدم، الذي لم يتوقّف منذ بدء الاحتجاجات المطالبة بالحريّة وإسقاط النظام في آذار/مارس 2011.
أمام مخبزٍ للحلويات في حيّ بستان القصر، يأتي القليل من الأهالي لشراء قوالب "الكيك"، احتفالاً بالعام الجديد، وبينما ينتظر يحيى عزو (25 عاماً) أن يجهز طلبه، حدّثنا كيف مرّ العام الفائت عليه بالقول: "لقد كان عام التشرّد بامتياز، قضيت معظمه بعيداً عن أهلي وعائلتي، أزورهم كلّ بضعة أشهر فقط بعدما نزحوا إلى تركيا، أمّا أنا فقد فضّلت البقاء هنا في حلب لكي أعمل متطوّعاً في المجال التعليميّ". وأضاف: "تحوّل منزل العائلة إلى بيت يأوي إليه الأصدقاء. سنحتفل هذا المساء بالعام الجديد، لا أعرف ما الذي دفعني إلى ذلك صراحة، لكنّني أجدها فرصة مناسبة للفرح والترفيه".
وابتسم يحيى لمّا أجاب عن سؤالنا حول أمنياته للعام الجديد قائلاً: "في الحقيقة، أتمنّى أن تعود أمّي، لقد سئمت من الوجبات السريعة". وتابع حديثه على عجل قبل أن يأخذ قالب "الكيك" ويمضي خارج المتجر: "أرجو أن تنتهي الحرب ويعود النازحون إلى منازلهم. أمّا بالنسبة إليّ، فقد اشتقت إلى جامعتي وكليّتي، آمل أن أعود إلى متابعة دراستي من دون أن تلاحقني أجهزة الأمن".
أمّا من تبقّى من الزبائن، فقد دار بينهم حوار عن مستقبل البلاد أثناء مشاهدتهم إحدى نشرات الأخبار عن حصاد عام 2014. وقال عبد القادر نجّار (50 عاماً)، وقد بدت علامات الشيب على رأسه: "يجب أن يتدخّل العقلاء، ويضعوا حدّاً لهذه الحرب. باتت بلادنا مسرحاً لصراع القوى الدوليّة، ويتحكّم بنا أمراء الحروب".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.