أصدر الأزهر بياناً في 11 ديسمبر 2014 رفض فيه تكفير تنظيم داعش، وقال في بيان: "لا تكفير لمؤمن مهما بلغت ذنوبه". وأشار الأزهر إلى أنّ البيان يأتي نفياً لما تناقله بعض وسائل الإعلام من عبارات مقتطعة من كلمة مفتي نيجيريا في مؤتمر الأزهر لمواجهة التطرّف في 4 ديسمبر 2014، ويذكر أنّ تلك الوسائل قد وصفت العبارات المقتطعة بأنّها تكفير من مفتي نيجيريا لداعش. كما عاود شيخ الأزهر تأكيد رفضه تكفير داعش في1 يناير 2015، في تصريحاته الصحافيّة خلال لقائه برؤساء تحرير صحف مصريّة، ممّا أثار انتقادات العديد من الأطراف الدينيّة والسياسيّة والإعلاميّة، خصوصاً أنّه كان في استطاعة الأزهر أن ينفي تكفير مفتي نيجيريا لداعش من دون التطرّق إلى قضيّة رفض الأزهر تكفيرهم.
وأشار وكيل الأزهر عبّاس شومان في تصريحاته الصحافيّة إلى أنّ الأزهر لم يكفّر أيّ شخص أو جماعة على مدار تاريخه، وهو ما كذّبته ابنة الكاتب الرّاحل فرج فودة، في مداخلتها الهاتفيّة على أحد البرامج المذاعة على إحدى القنوات الفضائيّة قائلة: "إنّ عمليّة اغتيال والدي كانت بناء على فتاوى أغلب شيوخ الأزهر بتكفيره بسبب مطالبته بفصل الدين عن السياسة".
والجدير ذكره أنّ قيادات الأزهر (شيخ الأزهر وهيئة كبار العلماء) لم تعلن بالفعل تكفيرها لأيّ شخص أو جماعة على مدار تاريخ الأزهر، إلاّ أنّها لم تتّخذ إجراء ضدّ رموز الأزهر الّتي أفتت بتكفير عدد من الكتّاب على مرّ العصور، ومن أشهرها الشيخ عبد الغفّار عزيز الّذي كفّر فرج فودة في فتوة لجبهة علماء الأزهر التي ترأسها ونشرت في جريدة النور في عدد 1 يونيو 1992، وكان عميداً لكليّتين أزهريّتين وأحد واضعي مناهج جامعة الأزهر، والشيخ عبد ربّه مفتاح الّذي كفّر الأديب طه حسين في مقال له في مجلّة "الكواكب" في عام 1926، وكان مفتّشاً في قسم الوعظ والإرشاد في الأزهر. كما أقرّت لجنة من 20 عالماً في الأزهر بكفر نصر حامد أبو زيد وطالبوه بالتوبة عن بعض الأفكار الّتي أوردها في دراساته، ثمّ حكم عليه القضاء المصريّ بالردّة وتطليق زوجته منه، ممّا اضطرّه وزوجته إلى الهجرة. وللإشارة فجبهة علماء الأزهر هي ائتلاف ضم عدد من مشايخ الأزهر الذين يوصف بعضهم حاليا بالتشدد والمتواجدون بها حاليا من مؤيدي مرسي ورافضي نظام السيسي.
التّقارب بين فكر الأزهر وداعش
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.