القاهرة - منذ عودة القاهرة إلى عضويّتها في الاتّحاد الإفريقيّ، تحاول إدارة الرّئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي توسيع الدّور الإقليميّ لمصر في إفريقيا، وتسخير أدوات السياسة الخارجيّة والقوى الدينيّة النّاعمة لمصر لاستعادة الانتشار والتّأثير الثقافيّ المصريّ في المجتمعات الإفريقيّة، وهو ما دعا الخارجيّة المصريّة إلى الاعتماد على مؤسّسة الأزهر الشريف في هذا الدور.
وقال مصدر ديبلوماسيّ متخصّص في الشؤون الإفريقيّة في وزارة الخارجيّة في حديث لـ"المونيتور": "هناك استراتيجيّة للاعتماد على المؤسّسات الدينيّة كالأزهر والكنيسة في شكل أساسيّ للانتشار الثقافيّ والتّأثير في المجتمعات الصغيرة داخل الدول الإفريقيّة".
وأوضح المصدر، الّذي فضّل عدم ذكر اسمه، أنّ "هناك تحدّيات كبيرة جدّاً لاستعادة قوّة الأزهر وإصلاح سياسته الخارجيّة، خصوصاً في إفريقيا، بعد عدم نجاح البعثات الأزهريّة المرسلة منذ سنوات طويلة إلى بلدان إفريقيّة في تحقيق هدفها، بل أصبحت عبئاً على الإدارة الخارجيّة لمصر"، وقال: "لا تزال هناك مشاورات مطوّلة بين وزارة الخارجيّة ومشيخة الأزهر لتفعيل دور البعثات الأزهريّة في إفريقيا وتوجيهها لخدمة المصالح المصريّة، بل ونشر الإسلام الوسطيّ، في وقت تسيطر فيه الأفكار المتشدّدة والإرهابيّة على أجزاء عدّة في القارّة بما يهدّد الأمن المصريّ".
ومنذ تحرّر عدد من الدول الإفريقيّة من السيطرة الاستعماريّة في الخمسينيّات من القرن الماضي، أوفد الرّئيس المصريّ الرّاحل جمال عبد النّاصر مع بداية حكمه في عام 1954 بعثات من شيوخ الأزهر إلى دول إفريقيّة لتدعيم العلاقات، واستقبلت مشيخة الأزهر في القاهرة بعثات عدّة لطلاّب أفارقة لدراسة المنهج الإسلاميّ الوسطيّ، وأنشأت مراكز إسلاميّة مصريّة في الصومال وتنزانيا وأريتريا وأوغندا.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.