دائماَ ما يدور الحديث عن دور العائلات والقبائل المصرية في العملية السياسية إبان كل حدث انتخابي في مصر سواء قبل ثورة 25 يناير 2011 أو في السنوات التالية لها، حيث تحرص العائلات والقبائل خاصة في صعيد مصر ومحافظات سيناء ومطروح على تواجد احد أبنائها في البرلمان. ولكن يبدو أن ثمة تغييراً قد طال هذه الظاهرة بعد ثورة 25 يناير ومع صعود التيارات الإسلامية. وقد كان من الطبيعي أن ينعكس الاستقطاب والانقسام، الذي حدث في مصر على القبائل والعائلات، على نحو يشابه ما حدث في المجتمع بصفة عامة، بينما يبدو من تحركات القبائل الأخيرة جهوزيتهم لخوض الانتخابات البرلمانية بشكل منظم وموحد، وذلك من خلال المجمع الانتخابي، وهو تجمع يشكًل من كبار العائلات ويجري فيه تصويت انتخابي بين أفراد العائلة لاختيار المرشحين للانتخابات، ولكنه يظل قيد الكتهنات.
مصطلح العصبية القبلية يُعني الموالاة للقبيلة العائلة وتأييدها بشكل يعكس مدى سطوة ونفوذ القبيلة، والتي كانت تخضع للنظام الحاكم أياً كانت توجهاته تحقيقاً للمصالح المشتركة وأهمها الحفاظ على الأمن مقابل منحهم النفوذ، وربما تمثل الانتخابات البرلمانية فرصة لبقاء نفوذ القبيلة وتفوقها، ولكن بعد حدوث بعض الانقسامات، وهي انقسامات داخل القبائل وفي القبائل التي تقطن التجمع السكاني الواحد( القرى والنجوع)، خاصة في الانتخابات البرلمانية لعام 2011، وقدرة جماعة الإخوان المسلمين على اختراق العائلات الصغيرة والمهمّشة، لدفع مرشحين من عائلات صغيرة ينتمون إمًا للخوان المسلمين أو حتى باق التيارات الدينية مثل حزب النور السلفي للترشيح في الانتخابات، تسعى القبيلة للعودة من جديد والحفاظ على تماسكها، وهو ما انعكس من المؤتمرات التي تعقدها للتوعية بأهمية الانتخابات والإعلان عن مرشحيها، والتحالفات الانتخابية مع الأحزاب السياسية المصرية، ويظل التساؤل مطروح حول شكل التحالفات القبلية في الانتخابات البرلمانية المقبلة؟ وهل ستسهم الانتخابات البرلمانية القادمة في عودة نفوذ القبيلة من جديد؟
يتحدث وائل زكريا، برلماني سابق ما بين عامي 2000 إلى عام 2010، ومرشح في الانتخابات البرلمانية القادمة التي ستعقد يومي 22 و23 مارس 2015 ، وينتمي إلى قبيلة "المطاعنه"عن رغبة أهل دائرة إسنا محافظة الأقصر، في ترشيحه للانتخابات، حيث تتوارث عائلته المقاعد البرلمانية منذ عام 1923. وأرجع زكريا السبب في ذلك إلى حب الناس لشخصه ولعائلته وتقديمه الخدمات لأهل بلده.
وأنضم زكريا إلى قائمة حزب المصريين الأحرار، وبرًر ذلك بالقول: "لأنهم أصدق في كلامهم وبرامجهم من باقي الأحزاب التي عرضت على شخصه. أمّا سبب اختيار الحزب لزكريا هو تاريخه المشرف ونزاهته، حسب زكريا.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.