بيروت - فصل جديد من الحرب ضد الإرهاب خاضه الجيش اللبنانيّ في 22 كانون الثاني 2015، بعدما صدّ هجوماً نفّذه تنظيم "داعش" ضدّ نقطة مراقبة تابعة لفوج الحدود البرّية الثاني في الجيش في تلّة الحمرا في جرود رأس بعلبك. وانتهى هذا الهجوم الثاني خلال ثلاثة أشهر على النّقطة نفسها، باستعادة الجيش السيطرة على الموقع واستشهاد ثمانية عسكريّين، مقابل قتل العشرات من المسلحّين.
ويقع المركز المستهدف عند أطراف قرية رأس بعلبك في منطقة البقاع الشماليّ، على مسافة 40 كيلومتراً شمالي مدينة بعلبك، وهو كان شهد تعزيزات واستقدام وحدات إضافيّة، بعد ثبوت نيّة المسلّحين مهاجمة القرى ذات الغالبيّة المسيحيّة في البقاع الشماليّ والّتي تشكّل جزءاً من مخطّط "داعش" بالسيطرة على جرود عرسال ووصلها ببلدة عرسال، ثمّ بالقرى المسيحيّة في البقاع الشماليّ، وصولاً إلى الضنيّة وعكّار شمالاً، ولكن بعد فشل هذا المخطّط، تحوّل تصويب المجموعات المسلّحة نحو السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي لفرض شروط على الدولة اللبنانيّة.
فما أهداف هذا الاعتداء الأخير؟ ولماذا اختيار هذه المنطقة؟ مصادر أمنيّة مطّلعة أشارت لـ"المونيتور" إلى أنّ المعطيات المتوافرة إثر هذا الهجوم أكّدت أنّ الهدف الأساسيّ خطف المزيد من العسكريّين، لإضافتهم إلى المحتجزين لدى التّنظيمين منذ معركة عرسال الّتي وقعت في 2 آب 2014. وهذه الخطوة من شأنها أن تحسّن شروطهما في مفاوضات إطلاق سراح العسكريّين، وتشكّل عامل ضغط من قبل الشارع على الحكومة اللبنانيّة الّتي لم تتوصّل حتّى الآن إلى حلّ موضوع المخطوفين السّابقين.
وكان لافتاً توقيت الهجوم الّذي تمّ بعد أقلّ من 24 ساعة على زيارة قائد الجيش العماد جان قهوجي لمحيط عرسال ، حيث تفقّد الوحدات المنتشرة هناك، مؤكّداً "منع امتداد الإرهاب إلى لبنان مهما كلّف ذلك من دماء وتضحيّات". ورأت المصادر أنّ المسلّحين أرادوا توجيه رسالة إلى قيادة الجيش من خلال هذا الهجوم، وفحواها أنّهم ما زالوا يملكون أوراق تأثير في مجريات الأحداث.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.