إذا كانت هناك سمة مشتركة بين إسرائيل و"حزب الله"، بعد عمليّتي القنيطرة الّتي قامت بها إسرائيل وردّ "حزب الله" في مزارع شبعا في 27، هي أنّ أيّ من الفريقين يريد التّصعيد... وأوحى "حزب الله" أنّه ما زال قادراً على الردّ على النّار بالنّار، وأنّ قدرته الرّادعة ما زالت قائمة.
إذا كان هذا الاشتباك لم يغيّر شيئاً في المعادلة القائمة ولا في قواعد الاشتباك، لكنّه أبرز متغيّراً أساساً، وهو محاولة الدخول الإيرانيّ في اشتباك مع إسرائيل عبر بوّابة الجولان، وهكذا تكون إيران تحاول الامتداد على كلّ الحدود الشماليّة لإسرائيل أيّ على الحدود مع لبنان وسوريا. والملفت في هذا السياق، اعتراف "حزب الله" رسميّاً بالمشاركة الإيرانيّة الميدانيّة في الداخل السوريّ، فكلامه عن امتزاج الدم يكشف أوراقاً كانت مستورة في السابق.
أمّا في الداخل اللبنانيّ، فالملفت أنّه رغم الانقسام الحادّ بين فريقي المستقبل و"حزب الله" حول دور "حزب الله" في الدّاخل السوريّ، يبقى الجانبان إلى طاولة حوار تجمعهما، بدأت منذ شهر، وهي مستمرّة من دون أيّ خرق أو نتيجة تذكر. ولم يتمكّن هذا الحوار من إحداث أيّ خرق على مستوى ملء الشغور الرئاسيّ، عبر التّوافق على مرشّح توافقيّ مثلاً، ولا على مستوى بقيّة الملفّات العالقة، كمسألة انخراط "حزب الله" في سوريا وما يتركه من أثر سلبيّ لدى الشرائح السنيّة تحديداً المتعاطفة منذ البداية مع الثورة السوريّة أو على تسهيل العمل الحكوميّ حول مسائل اقتصاديّة واجتماعيّة، وهي كثيرة بالتّوافق على مقاربة لإطلاق دورة النموّ وتنتهي بالتوافق على معالجات. لا خرق يذكر باستثناء التّوافق الأخير على إزالة الشعارات الدينيّة من أجل استيعاب التوتّر المذهبيّ بين السنّة والشيعة، وما يشكّل من مصدر خطر على الأمن والاستقرار.
والغريب في الأمر أنّ هذا الحوار مستمرّ، رغم هشاشة إنجازاته، وهو لم يردع "حزب الله" عن القيام بعمليّة شبعا مع ما يتضمّنه ذلك من مخاطر، نتيجة الردّ الإسرائيليّ على عمليّة من هذا النّوع. وليس كلام ليبرمان عن "حتميّة حرب لبنانيّة" تقودها اسرائيل سوى الدليل على أنّ البلد الصغير قابع على فوهة بركان، رغم ما يدور في داخله من حوارات. وأغرب ما في الأمر أنّ حوار "حزب الله" – "المستقبل" مستمرّ، رغم ارتياب هذا الأخير بنوايا الأوّل وتشكيكه. ويقول راشد فايد، وهو القياديّ والنّاطق الإعلاميّ باسم "تيّار المستقبل" لـ"المونيتور": "لا مكسب حقيقيّاً من هذا الحوار، سوى أنّه يسمح باستيعاب التطرّف السنيّ". إنّ الخوف المشترك من التطرّف السنيّ هو الرّابط الوحيد الّذي يبقي هذين الطرفين جالسين إلى طاولة واحدة، بعد أن فرّقتهما كلّ الأمور الأخرى.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.