قد يكون مقتل الشابّ الفلسطينيّ جهاد الجعفري البالغ من العمر 19 عاماً في 24 شباط/فبراير برصاص القوّات الإسرائيليّة قضى على الأمل الأخير في تطبيق اتّفاق أوسلو، وهو اتّفاق عمره 25 سنة من أجل التعاون الأمنيّ بين إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة.
فقد كان الرئيس الفلسطينيّ محمود عباس يقاوم بعزم هو وقوّاته الأمنيّة المطالب بإنهاء التعاون الأمنيّ الذي كان حتّى اليوم من الضمانات الرئيسيّة للأمن الإسرائيليّ واستمرار الحكومة الفلسطينيّة.
وفي ساعات الصباح الأولى في 24 شباط/فبراير، دخلت وحدات عسكريّة إسرائيليّة مخيّم الدهيشة الواقع ضمن مناطق (أ) والخاضع لمراقبة أمنيّة فلسطينيّة. ويقع المخيّم على بعد كيلومترين اثنين جنوبي المقرّ الرئيسيّ لقوّات الأمن الوطنيّ الفلسطينيّ في بيت لحم. ووفقاً لاتّفاق أوسلو، يُمنع على وحدات الجيش الإسرائيليّة دخول الأراضي الخاضعة لمراقبة أمنيّة فلسطينيّة، لكن بعد سنوات من الانتهاكات الإسرائيليّة، جرت العادة أن تنسحب قوّات الأمن الفلسطينيّة عندما يصل جنود إسرائيليّون إلى المكان، وأن يواجه السكّان المحليّون الجنود المسلّحين برميهم بالحجارة.
وعند الثالثة فجراً، فشلت محاولة الإسرائيليّين في اعتقال صالح الجعيدي لأنّه كان قد غادر منزله في مخيّم اللاجئين قبل وصولهم إليه. وكما جرت العادة في مثل هذه الحالات، يرمي الشبّان المحليّون الجنود بالحجارة، لكنّ الجنود يرحلون عادة مع الشخص الذين أتوا لاعتقاله أو من دونه. ولم تُسجّل مؤخّراً أيّ حالة وفاة لجنديّ إسرائيليّ بسبب رمي الفلسطينيّين الحجارة عليه. وتحظّر القواعد العسكريّة الإسرائيليّة إطلاق الذخائر الحيّة إلا إذا كانت حياة أحد الجنود في خطر. لكنّ الجنود الإسرائيليّين خالفوا هذه القاعدة وردّوا بإطلاق "سدّ كيثف واستثنائيّ من الذخائر الحيّة"، بحسب ما قال النشاط المحليّ سهير اسماعيل لـ "المونيتور". فأصيب الجعفري وفارق الحياة في طريقه إلى المستشفى. وبحسب اسماعيل، كان الجعفري ناشطاً في حركة فتح التابعة لعبّاس.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.