دمشق - لم يعد سرّاً أنّ النّظام السوريّ بدأ معركة كبيرة أسماها "معركة الحسم" في ريف درعا الشماليّ، (80 كلم جنوب دمشق) الأحد في 8-2-2015، بمشاركة كبيرة من "حزب الله" اللبنانيّ ومقاتلين من الحرس الثوريّ الإيرانيّ. إنّها معركة يصفها مراقبون بالأكثر أهميّة عسكريّاً وسياسيّاً، وتأتي بعد يوم من إطلاق مقاتلي المعارضة في درعا معركة "كسر المخالب" في 7-2-2015، والّتي تهدف إلى ضرب مواقع قوّات النّظام في ريف درعا الشماليّ، ردّاً على المجازر الّتي ارتبكها في ريف دمشق الشرقيّ في 23-1-2015.
وإنّ الأهداف العسكريّة للمعركة الّتي شنّها النظام وحلفاؤه كانت واضحة منذ البداية، وهي بسط السيطرة على البلدات الواقعة في المثلّث الجغرافيّ الاستراتيجيّ الّذي يربط بين ريف درعا الشماليّ وريف القنيطرة الشماليّ - الشرقيّ، وريف دمشق الجنوبيّ - الغربيّ، في محاولة لفصل هذه المدن عن بعضها ومنع عمليّات تسلّل مقاتلي المعارضة، وكذلك تأمين العاصمة دمشق في شكل نهائيّ، ثمّ فتح باب التقدّم نحو سلسلة تلال تقود إلى تلّ الحارة الاستراتيجيّ في غربيّ درعا، ومنه إلى العمق الحوراني ومدينة نوى والشيخ مسكين والقنيطرة.
وتعدّ هذه الجبهة ذات خصوصيّة عالية لعوامل عدّة، فهي الأقرب لناحية العاصمة دمشق وتخضع الفصائل فيها لعلاقة وثيقة مع الاستخبارات الأردنيّة وغرفة عمليّات الموك -أصدقاء سوريا. كما تعمل وفق مبدأ الفزعة، بسبب البنية العشائريّة والمجتمع الريفيّ الّذي تتمتّع به هذه المنطقة، في ما يبدو لافتاً أنّ المجموعات المقاتلة فيها تنتمي إلى هيكليّة الجيش الحرّ. أمّا جبهة النّصرة فيبقى حضورها محدوداً، مقارنة بانتشارها الواسع في الشمال.
وسياسيّاً، تأتي المعركة في ذروة مسار المفاوضات الأميركيّة- الإيرانيّة، خصوصاً في ما يتعلّق بالملف النوويّ الإيرانيّ ومخاض الانتخابات الاسرائيليّة وزيارة دي ميستورا لدمشق. وبالتّالي، فإنّ وصول إيران و"حزب الله" اللبنانيّ إلى الحدود الإسرائيليّة - إذا ما تحقّق - سيشكّل ورقة جديدة في يدّ إيران للضغط على الدول الغربيّة، في ما يتعلّق بملفّها النوويّ.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.