بيروت - أرخى الفراغ المتواصل في موقع رئاسة الجمهوريّة منذ 25 أيّار 2014 بثقله على آليّة عمل مجلس الوزراء الّذي انتقلت إليه بالوكالة، صلاحيّات موقع رأس الدولة المسيحيّ. ومنذ ذلك الحين، لم تعد قرارات الحكومة تُتّخذ بالتّوافق أو بالتّصويت في البنود العاديّة، وبموافقة ثلثي عدد أعضائه في المواضيع الأساسيّة، كما تنصّ المادّة 65 من الدستور اللبنانيّ، بل تمّ الاتّفاق بين مختلف القوى السياسيّة - وفي مقدّمها القوى المسيحيّة - على اعتماد آليّة توقيع كلّ الوزراء الـ24 الّذين تتألّف منهم الحكومة على أيّ مرسوم يصدر، ما فُسِّر في حينه بأنّه تقاسم لصلاحيّات الرّئيس.
ووفق هذه الآليّة، وعلى قاعدة استبعاد الملفّات الخلافيّة، كانت تسير أعمال مجلس الوزراء وتصدر قراراته، حتّى ظهرت فجأة أزمةً في الأفق الحكوميّ عكستها الخلافات الّتي شهدتها جلسة مجلس الوزراء في 11 شباط 2015 وانتهت برفعها من قبل رئيس الحكومة تمّام سلام الّذي أعلن تعليق جلسات الحكومة "حتّى يتمّ إيجاد آليّة عمل منتجة".
ما الّذي تغيّر فجأة؟ ولم هذه الآليّة الّتي اعتُمدت على مدى أكثر من 9 أشهر لم تعد صالحة الآن؟ مصادر أمنيّة مطّلعة ربطت هذه الأزمة الحكوميّة بالشغور الّذي يدهم مراكز أمنيّة قياديّة ويتطلّب تعيينات جديدة يجب أن تمرّ عبر مجلس الوزراء لأنّها تحتاج إلى مراسيم، أي إلى توقيع الوزراء الـ24، وفق الآليّة المعتمدة حاليّاً، علماً أنّها في الظروف الطبيعيّة تتطلّب فقط توقيع رئيسي الجمهوريّة والحكومة والوزراء المعنيين وفق الدستور. وهذه التّعيينات الحسّاسة وضعت الحكومة في أزمة حقيقيّة، خصوصاً أنّها ليست من ضمن الملفّات الّتي يمكن استبعادها، كما حصل في مواضيع أخرى شكّلت مادّة خلاف بين أطراف الحكومة مثل ملف إنشاء مطامر للنفايات، والحوض الرّابع في مرفأ بيروت وغيرها.
وأولى هذه التّعيينات كان يفترض أن تكون لبديل للأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللّواء محمد خير (سنيّ)، الّذي هو أيضاً عضو في المجلس العسكريّ. وكان يفترض أن يحال على التّقاعد في 27 شباط 2015، إلاّ أنّ وزير الدفاع سمير مقبل اتّخذ قرار التّمديد له ستّة أشهر، استناداً إلى المادّة 55 من قانون الدفاع الوطنيّ الّذي يتيح لوزير الدفاع اتّخاذ قرار تأجيل تسريح أيّ ضابط "بناء على اقتراح قائد الجيش في حالات الحرب وإعلان حال الطوارئ أو أثناء تكليف الجيش بالمحافظة على الأمن". هذه الخطوة لقيت اعتراضاً من تكتّل "التّغيير والإصلاح" برئاسة النائب العماد ميشال عون ، وقام أعضاؤه بسحب الثقة من الوزير مقبل.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.