سوريا، دمشق - في ظلّ تكتّم رسميّ شبه تامّ منذ بداية الأحداث، والافتقار إلى أيّ معلومات حول أوضاع مرضى نقص المناعة المكتسبة/إيدز، وإمكان حصولهم على العلاج والرعاية الصحيّة اللازمين، تبقى المعلومات المسرّبة من وزارة الصحّة و"مركز مكافحة الأمراض المعدية" السبيل الوحيد لمعرفة ما يجري. فالتصريح الأخير لرئيس دائرة مكافحة الـ"إيدز" في سوريا جمال خميس الشهر الماضي لصحيفة البعث، أفصح عن وجود 833 مصاباً بمرض نقص المناعة المكتسبة في سوريا حتّى نهاية عام 2014، منتشرين بين دمشق وريفها وبقيّة المحافظات السوريّة، وأنّ 154 شخصاً فقط يتلقّون العلاج، في شكل مجّاني، علماً أنّ سعر كلّ عبوة تقدّر بـ200 دولار، بحسب خميس.
في قراءة سريعة لبعض التصريحات الرسميّة، يبدو واضحاً أنّها تقتصر على ذكر عدد المصابين، من دون سرد معلومات عن أوضاعهم، في ظلّ الحرب التي تعيشها سوريا، مع وجود أجزاء كبيرة من الأراضي السوريّة خارج سيطرة النظام. كما أنّها لا تتحدّث عن نوع العلاج المتوافر وكميّته، أو عن عدد الأطبّاء المتخصّصين، أو عدد المراكز الطبيّة المنتشرة في المدن والأرياف وعناوينها. والأغرب من ذلك، أنّ كلّ المعلومات المقدّمة عبر وسائل الإعلام الرسميّة، تجعل المتابع يطمئنّ إلى أنّ كلّ شيء على ما يرام، وأنّ لا مشاكل يعاني منها المرضى على الإطلاق.
بمساعدة أحد الموظّفين في مركز مكافحة الأمراض المعدية الواقع في منطقة الزبلطاني المتاخمة لحيّ جوبر الدمشقيّ الذي يشهد قصفاً ومعارك مستمرّة بين النظام ومقاتلي المعارضة، استطاع "المونيتور" التواصل عن طريق الهاتف مع علاء الزين، اسم وهميّ، (29 عاماً)، وهو مريض يتلقّى العلاج منذ عامين. يقول علاء: "لا توجد أيّ رعاية صحيّة خاصّة. آتي كلّ شهرين لآخذ الأدوية وسط قلق من التعرّض إلى القنص أو إلى قذيفة هاون قادمة من الغوطة. وأضطرّ أحياناً إلى أن أدفع حوالى 100 دولار أميركيّ (نصف دخل موظّف حكوميّ)، لإجراء فحوص ضروريّة مثل "مستوى التحميل الفيروسيّ". ويضيف علاء: " أكثر ما أخشاه هو انقطاع الدواء عن المركز مرّة أخرى، كما حدث في بداية عام 2013، حين اضطررت إلى السفر مراراً إلى لبنان لشراء الأدوية، الأمر الذي كلّفني حوالى 3000 دولار أميركيّ خلال 5 أشهر متتالية، وهو رقم لا يستطيع أيّ مريض عاديّ تحمّله، فضلاً عن عدم سماح الأمن العام اللبنانيّ بدخول السوريّين".
يتحدّث علاء بحزن عن خوفه من رؤية أصدقائه الطلّاب في كليّة الطبّ، ممّن يتدرّبون في مشفى الأسد الجامعيّ، حيث يجري فحوصه الدوريّة، باعتباره المشفى الوحيد المخوّل إجراء هذه الفحوص. والأمر الذي يقلقه أكثر هو مدى فعاليّة الأدوية المتوافرة في المركز، والتي كان يحصل عليها خلال الأشهر الأخيرة من عام 2014، والتي كان بعضها قد مضى شهر على انتهاء صلاحيّته، لافتاً إلى افتقار سوريا إلى أطبّاء متخصّصين في مرض نقص المناعة المكتسبة على عكس الدول المجاورة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.