عمان، الأردن - أغلقت فرح باب المكتب بقوة وقد اغرورقت عيناها بالدموع، وأسرعت بنزول السلالم، ثم عبرت موقف السيارات ووصلت إلى تلة تطل على وسط عمان. تسوّي الشابة البالغة من العمر 18 عاماً، الحجاب على رأسها فيما تحدّق في السماء الداكنة، ولا يزال صدى الشجار بين والدها وشقيقَيها يتردّد في ذهنها.
توقّف والد فرح عن العمل منذ غادرت الأسرة حمص في العام 2012. يُمنَع عليه العمل في الأردن، حيث يمضي يومه في مشاهدة الأخبار على شاشة التلفزيون وإطلاق الشتائم أمام مشاهد الدمار في سوريا إلى أن يطلب منه شقيقا فرح التزام الصمت. غيّر أحمد، 17 عاماً، عمله ثلاث مرات في الأشهر الأربعة الماضية، وهو يجني 13 ديناراً أردنياً (18 دولاراً أميركياً) في اليوم مقابل القيام بأعمال يدوية في المطاعم ومحال القطع المعدنية. ولا يرتاد تامر، 15 عاماً، المدرسة. وهو يستنفد طاقته في الشجارات مع والده، حيث يعيش مكبوتاً في المكتب المستأجَر الذي حوّلوه منزلاً.
تقول فرح عن عائلتها التي لجأت إلى الأردن منذ ثلاث سنوات: "لم يكونوا هكذا في سوريا". تعمل والدتها لساعات طويلة في مركز إعادة تأهيل مخصص للسوريين المبتوري الأطراف، فتُضطر فرح إلى التعامل مع التشنّجات في المنزل. تركض إلى الخارج عندما تصبح الأجواء ضاغطة جداً، إنما ليس لوقت طويل. ينظر إليها الشباب شزراً في الشارع ويهمسون: "يا سورية، تعالي". تكظم فرح غيظها وتتجاهلهم، لكنها تفضّل ألا تبقى بمفردها.
بعد أربعة أعوام على اندلاع النزاع السوري، بات الأردن يستضيف أكثر من 620000 لاجئ نحو 80 في المئة منهم من النساء والأطفال. وإزاء تبخُّر المساعدات، وارتفاع بدلات الإيجار، وحملات التضييق لمنع اللاجئين من العمل، تتولّى النساء العازبات إعالة واحدة من أصل كل أربع أسر لاجئة سورية. تعاني كثيرات من التروما النفسية، والتهميش الاجتماعي، والعنف على أساس الجندر، والنقص في الحماية والوصول إلى المعلومات. يحاولن الصمود كل يومٍ بيومه، عبر التعويل على الشبكات الاجتماعية النسائية للحصول على الدعم. ويردّدن أنه على النساء أن يتعاونّ في ما بينهن لأنه ليس بمقدور أحد أن يواجه هذه الأزمة بمفرده.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.