العالمة الدينيّة التركيّة هداية توكسال، المعروفة بأنّها نسويّة إسلاميّة، هي كاتبة دراسات أكاديميّة تشكّك في الروايات الإسلاميّة حول النساء، بما في ذلك بعض المفاهيم مثل خلق حواء من ضلع آدم، ولحاق الشيطان بالمرأة. وفي خلال عملها على أطروحة الدكتوراه، تبيّن لها كيف أنّ العقليّات المتحيّزة ضدّ المرأة والكارهة للنساء شكّلت النصوص الدينيّة، والمعتقدات الدينيّة والعلماء المسلمين، وما يقلقها هو أنّ العقليّة عينها مستمرّة حتّى اليوم.
درست توكسال أصول الدين وهي اليوم محاضِرة في المجال عينه في جامعة ارتوكلو في مدينة ماردين الواقعة جنوب شرق البلاد. هي ترتدي حجابًا، ما يجعلها مسلمة محافظة، لكن في الوقت عينه تتمتّع بسمة بارزة أخرى وهي أنّ لديها وجهات نظر نسويّة. وبفضل مواقفها النسوية الصريحة حول مكانة المرأة في الإسلام، أصبحت شخصيّة معروفة في تركيا وغالبًا ما تثير وجهات نظرها النقاشات.
ولدت توكسال في عائلة مسلمة هاجرت من البلقان، وهي تقول إنّها تربّت في ثقافة بلقانية حيث يشكّل الإسلام "عنصرًا مكوّنًا لهويّة المرء". كانت قدوتها هي والدتها الشّديدة التديّن، وإنّ التحاقها بكليّة تعليم أصول الدين في العام 1980 أتى نتيجة مزيج من الضغوط، فقد كانت الجامعات التركيّة في ذلك الوقت في قلب الاشتباكات الدموية بين المقاتلين اليمينيّين واليساريّين، وقد أدّت هذه الاشتباكات إلى انقلاب عسكري في العام عينه. لذلك، وضع والد توكسال شرطًا قائلاً "إنّ كليّات أصول الدّين هي المكان الوحيد الخالي من الاشتباكات، وأنا لن أرسلك إلى أيّ مكان آخر".
في خلال سنواتها الجامعيّة، حضرت توكسال اجتماعات المجموعات المختلفة، وانضمّت إلى نظام ديني ساعية إلى التقيّد الصارم بالتعاليم الإسلاميّة. لكنّها أيضًا قرأت الكثير وسعت إلى التعرّف إلى وجهات نظر مختلفة. وهي تقول، "كلّما نمت معرفتي، بدأت أرى أنّ المعتقدات الدينيّة نمت بالاستناد إلى التفسيرات البشريّة بشكل كبير، وبالتالي، أدركت أنّني قادرة أيضًا على تطوير تفسيراتي الخاصّة في ما يخصّ المعتقدات الدينيّة. هذه كانت هذه نقطة الحريّة، حتّى ولو جزئيًا، بالنسبة إليّ".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.