حلب، سوريا – يعيش من بقي من سكّان مدينة حلب في حال من الخوف المستمرّ والترقّب اليوميّ للموت. تكثر في هذه المدينة البائسة مشاهد الدمار، ويعمّ الركام جوانب الطرقات، إلّا أنّ الشعور بالأمان الذي لربّما تمنحه إيّاك حركة الناس في الأسواق والتجمّعات السكنيّة، يقابله هاجس استهداف هذه التجمّعات بالقصف من قبل جيش النظام.
فمنذ يوم الجمعة في 10 نيسان/أبريل، تكثّف قوّات النظام قصفها الأحياء الخاضعة إلى سيطرة الثوّار في مدينة حلب، مستهدفة مدارس وأسواق. خلال خمسة أيّام فقط منذ بدأ الحملة، قتل 89 مدنيّاً بينهم 22 طفلاً و11 سيّدة، وثّقتهم الشبكة السوريّة لحقوق الإنسان.
يستيقظ السكّان بين الساعة الثامنة والتاسعة صباحاً، على وقع قصف الطيران الحربيّ والمروحيّ، ليعاود الطيران القصف مجدّداً قبل مغيب الشمس، في برنامج يوميّ اعتاده السكّان. ويتنوّع القصف بين البراميل المتفجّرة التي تلقيها المروحيّات وغارات الطيران الحربيّ وصواريخ "الفيل" ذات الدمار الهائل، التي يقصفها النظام غالباً في المساء.
أكثر وسائل القتل تلك استخداماً هي البراميل المتفجّرة، المنخفضة التكاليف والتي تصنع محليّاً في مراكز البحوث التابعة للجيش. ترى أنظار الناس شاخصة إلى السماء، وهم يراقبون المروحيّة تجول بكلّ أريحيّة فوقهم، على ارتفاع يزيد عن 4 كم، وما يلبث أن يركض الجميع للاحتماء داخل المباني عند اقتراب المروحيّة في اتّجاههم، فلا أحد يدري متى تلقى البرميل. إنّه مشهد يوميّ للإرهاب الذي يعيشه السكّان هنا.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.