تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ما زالت عظام جنود الدول العظمى ترقد بسلام في التّربة العراقيّة

كريات الوجود الأجنبي في العراق تبعث مشاعر مختلفة لدى العراقيين ، فهي إما إيجابية تشير إلى تجربة لقاء بدول متقدمة والتحالف معها، وإما سلبية لا ترى فيها سوى صفحات سود يجب أن تطوى.

Iraqi gravekeeper Ali Mansur points to the tomb of Gertrude Bell in Iraq April 30, 2006. Bell, an "oriental secretary" to British governments, was credited with drawing the boundaries of modern Iraq out of the ruins of the Ottoman Empire at the end of World War One. Bell, also a British traveller, writer and linguist, was one of the most powerful women of the 1920s, an adviser to empire builders and confidante to kings.  She died in Baghdad in 1926 and rests in a forgotten cemetery in the capital. Picture t

بغداد، العراق — مازالت ذكرى الاحتلال الإنكليزي للعراق في أواخر عام 1914والاحتلال الأمريكي في عام 2003، ماثلة للعيان في صور عدّة: القبور، والجسور، والهدايا، والتذكارات، والميداليّات، وقطع الّسلاح، والبدلات العسكريّة وغيرها من الرموز. هذه الأشياء التي باتت لها قيمة رمزية تبعث مشاعر مختلفة بين العراقيين، منها الإيجابية التي تشير إلى تجربة لقاء بدول متقدمة والتحالف معها، ومنها سلبيّة لا ترى فيها سوى صفحات سوداء يجب أن تُطوى.

يعود تاريخ مقبرة الجنود البريطانيّين في منطقة الوزيريّة في بغداد إلى عام 1914، وكانت حتى قبل 20 عامًا تبدو كمقبرة أوروبيّة من حيث توزيع المساحات الخضراء والنباتات والأشجار والقبور، وكان الناس يزورونها لاسيّما الشباب والطلاب. أمّا الآن فقد باتت مهملة للغاية. فبعض شواهد القبور مهدّمة، والعناية بالمزروعات الخضراء معدومة، وزوّارها قليلون جدًّا. تُعدّ هذه المقبرة أحد المعالم التّاريخيّة. فهي تُذكّر بحدثٍ مفصليٍّ في تاريخ العراق، ويمكن أن نجد فيها أسماء الجنود الإنكليز والهنود الذين قضوا في الحرب، وأبرزهم قائد الحملة البريطانية، فردريك ستانلي مود الذي توفي في عام 1917 في العراق وُدفن في هذه المقبرة.

لقد توقف المونيتور طويلًا على قبر السياسيّة والمؤرخة البريطانية غيرترود بيل التي لُقبت بصانعة الملوك وعملت مستشارة للمندوب السامي البريطاني بيرسي كوكس في العشرينيات من القرن الماضي وتوفيت عام 1926. إنّ كل هذا الماضي والتاريخ الذي يتوقّف عنده المؤرّخون وكُتّاب السّياسة ممثلًا ههنا في الشّواهد المرمريّة.

لماذا أُهمل هذا المكان ولم يعد يُزار؟ عن هذا السؤال أجاب الكاتب والمهتم بالتاريخ العراقي قاسم موزان، من جريدة "الصّباح" العراقية الممولة من الدولة. ويقول موزان في هذا الخصوص: "يرجع سبب الإهمال هذا إلى انشغال الدولة والمجتمع بأمور الحروب في الماضي، والوضع الأمني المتردّي في الحاضر، وانشغال غالبيّة الناس بتوفير لقمة العيش. وثمة شريحة أخرى من الناس يرون في هذا المكان رمزًا من رموز الاحتلال، وآخرون يمتنعون عن زيارة هذه المقبرة لأسباب دينيّة بحسب بعض المذاهب". فيما عدا ذلك يمدّ موزان ملاحظاته قائلاً إنّ "هناك حاجة الى إعادة تقييم الاحتلال البريطاني للعراق بعيدا عن الشعارات. فهو احتلال نقل العراق من التخلف إلى بناء دولة نظيرة للمملكة المتحدة من حيث الإدارة والوزارات ومجلس النواب وبناء مؤسسات مدنية".

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish