على مسافة 90 كيلومتراً جنوب العاصمة العراقيّة بغداد، تقع أطلال مدينة بابل التي ازدهرت كعاصمة للعالم القديم في 1880 قبل الميلاد. حدثان في العصر الحديث أسهما في وضع هذه الأطلال بملابسات غير متوقّعة: الأوّل أنّ الرئيس السابق صدام حسين (1937- 2006) أدخلها في برنامجه السياسيّ – العمرانيّ، فقام بإعادة تجديد بعض أبنيتها بطريقة جعلت منظّمة الـيونسكو تحتجّ على إجراءات اعتقدت أنّها تسيء إليها كمدينة تاريخيّة. فقال المدير الميداني لمشروع "إزالة التداخلات المستحدثة على البناء الأصلي للمدينة التاريخية"، الخبير جيف ألن في حديثه لموقع "دوتج فيلة" الألماني في 21/6/2013 ان العمل جار على إعادة بابل الى قائمة اليونسكو عبر إزالة التحديثات الضارة بتاريخية المدينة التي أنجزت في 1980 ومنها البلاطات الخرسانية على بناية بوابة عشتار .
والثاني أنّ الجيش الأميركيّ، بعد اجتياحه العراق في عام 2003، أنشأ معسكر "كامب ألفا" فيها، ممّا أحدث أضراراً في آثارها، الأمر الذي اضطرّ القائد العسكريّ الأميركيّ العقيد جون كولمان في 14 نيسان/أبريل 2006 إلى الاستعداد للإعتذار عن ذلك. إنّ هاتين الحكايتين تعدّان خلفيّة لاهتمام جديد يحاول انتشال هذه المدينة العريقة من الإهمال والتعامل غير الحضاريّ مع ما تبقّى من أبنيتها.
ويتحدّث المسؤولون الثقافيّون عن تنشيط حركة السياحة للمدينة، عن طريق تنظيم الرحلات إليها، وإقامة اللقاءات والمهرجانات، وأبرزها "مهرجان بابل للثقافات والفنون العالميّة" الذي يقام في نيسان/أبريل من كلّ عام، ويشمل فعاليّات شعريّة ومعارض تشكيليّة، وعروضاً مسرحيّة. وكانت المدينة الأثريّة قد شهدت آخر دورة له في 10 نيسان/أبريل الماضي.
وصف رئيس أمناء شبكة الإعلام العراقيّ، ورئيس المهرجان علي الشلاه لـ"المونيتور" هذا المهرجان بأنّه "يسعى إلى المساهمة في إحياء تاريخ هذه المدينة من جديد، ولفت انتباه العالم إليها لزيارتها والاهتمام بها". وأشار إلى "الدورة السابقة من المهرجان التي شارك فيها شعراء وموسيقيّون وتشكيليّون عراقيّون وعالميّون".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.