أمكن تفادي مواجهة محتملة بين جماعة "الإخوان المسلمين" في الأردن والحكومة من خلال هدنة صعبة، مع اتخاذ الفريقَين خطوة إلى الوراء استعداداً للتحرّك المقبل. ففي 30 نيسان/أبريل الماضي، قبل يوم واحد من الموعد الذي كانت الجماعة قد حدّدته لتنظيم تجمّع عام في إحدى ضواحي عمان احتفالاً بمرور سبعة عقود على تأسيسها، أذعنت قيادتها للتحذيرات الحكومية وأرجأت التجمّع إلى أجل غير مسمّى.
فعلى إثر الاجتماع الذي عُقِد في اللحظة الأخيرة بين ممثّلي الإخوان ووزير الداخلية الأردني، اقتنعت قيادة "الإخوان المسلمين" بأن الحكومة جدّية في قرارها حظر التجمّع وبأنها ستستخدم كل الوسائل المتاحة لها من أجل منع حدوثه. لكن اللافت هو أن محافظ عمان، الذي وجّه رسالة شديدة اللهجة إلى جماعة "الإخوان المسلمين" يأمرها فيها بإلغاء التجمّع، قال أيضاً إن جمعية الإخوان الجديدة تقدّمت بطلب للحصول على ترخيص مستخدمةً اسم تنظيم موجود وشعاره. وكان هذا التلميح الأقرب من الحكومة إلى أن الجماعة التي مضى سبعون عاماً على تأسيسها، أصبحت الآن غير قانونية أو غير مرخّصة.
بدأ الخلاف عندما تقدّم منشقّون عن التنظيم بطلب تسجيل لدى وزارة التنمية الاجتماعية بصفة جمعية تحمل اسم "الإخوان المسلمين". وفي الثالث من آذار/مارس الماضي، وافقت وزارة الداخلية على طلبهم، وأصبحت الجمعية قانونية، على الرغم من الاحتجاجات من جماعة "الإخوان المسلمين" الأكبر. وقد زعمت الجمعية الجديدة التي أقيل أعضاؤها الثلاثون من التنظيم في وقت سابق، أنها تسعى إلى تصحيح الوضع القانوني لجماعة "الإخوان المسلمين" في الأردن. وبدأت الجمعية، منذ تسجيلها، تقدّم نفسها بأنها المجموعة الشرعية الوحيدة التي تحمل اسم "الإخوان المسلمين". وقد اختارت القيادي السابق في جماعة "الإخوان المسلمين"، عبد المجيد الذنيبات، مراقباً عاماً للجمعية. يُشار إلى أن معظم الذين انشقّوا عن الجماعة وانضموا إلى الجمعية الجديدة كانوا أعضاء في المبادرة الإصلاحية المعروفة بـ"زمزم". لقد حاولوا فرض أجندة إصلاحية على جماعة "الإخوان المسلمين" لكنهم قوبلوا بالصد من القيادة الصقورية. وقد طُرِد مُعظم الأشخاص المنضويين في مبادرة "زمزم"، ومنهم الذنيبات، من جماعة "الإخوان المسلمين" في شباط/فبراير الماضي.
على الرغم من أن الحكومة أصرّت على أنها غير منحازة إلى فريق دون الآخر في الانقسام الأخير، بات واضحاً أن الجمعية الجديدة وجدت حليفاً في حكومة رئيس الوزراء عبدالله النسور. يشدّد الذنيبات على أن هدفه هو قطع الروابط مع "التنظيم الإرهابي في مصر"، وترخيص جمعيته كهيئة أردنية. أما "الإخوان المسلمون" فيقولون إنهم حصلوا على ترخيص مرتين في تاريخهم، الأولى في العام 1946 والثانية في العام 1953. ويشيرون إلى أنه لولا هذا الترخيص، لما تمكّنوا من المشاركة في الحياة الاجتماعية والسياسية في الأردن طيلة نحو سبعين عاماً.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.