بيروت، لبنان – تضج وسائل الإعلام اللبنانية منذ أيام، بأخبار عن أن صفقة باتت وشيكة لإطلاق سراح العسكريين اللبنانيين المخطوفين من قبل المجموعات الإرهابية في جرود عرسال، منذ 2 آب 2014. حتى أن بعض الأخبار الصحافية راح يؤكد أن إتمام الصفقة قبل نهاية الأسبوع الماضي في 23 أيار. وهو ما دفع المديرية العامة للأمن العام اللبناني، المولجة فعلياً بعملية التفاوض تلك، إلى إصدار أكثر من بيان للرد على تلك التسريبات الصحافية.
غير أن مصدراً حكومياً لبنانياً، طلب عدم كشف اسمه، أكد لموقعنا أن التفاوض مع الإرهابيين الخاطفين، قطع فعلاً شوطاً كبيراً. وأن خطوة انفراجية مفاجئة قد لا تكون مستبعدة في المدى الزمني القريب جداً. لكن المصدرنفسه، وهو معني بالقضية ومتابع لتفاصيلها، شرح لموقعنا بعض التفاصيل المرتبطة بالملف. ومنها أن كل التفاوض القائم حالياً، هو مع مسلحي جبهة النصرة، التي تدين بولائها العقائدي لتنظيم القاعدة بزعامة أيمن الظواهري. علماً أن العسكريين اللبنانيين الذين كانوا قد خطفوا في منطقة عرسال في 2 آب 2014، توزعوا بين إرهابيي النصرة وداعش. غير أن الأخيرة ظلت خارج عملية التفاوض الأخيرة. وذلك لأن الوسيط الذي أمن الاتصال مع المسلحين الخاطفين، كان قطرياً. والدوحة تؤكد للسلطات اللبنانية دوماً أن لا اتصال لها ولا علاقة بينها وبين مسلحي داعش. لا بل أنها تنصح لبنان بالتحدث مع السلطات السعودية، لتبيان ما إذا كان لدى الرياض أي خط اتصال مع إرهابيي داعش. أما القطريون فأكدوا دوماً قدرتهم على التفاوض مع إرهابيي النصرة. وهو ما قاموا به فعلاً طيلة الفترة الماضية.
ويتابع المصدر الحكومي اللبناني أن معطيات دقيقة حول العسكريين المخطوفين، باتت موجودة لدى السلطات اللبنانية، بنتيجة الوساطة القطرية تلك. إذ بات مؤكداً أن المخطوفين لدى داعش هم ستة عسكريين فقط. أما المخطوفون لدى النصرة فهم ستة عشر، وهم الذين يتم التفاوض على إطلاق سراحهم. ويشير المصدر الحكومي أيضاً، إلى أن الصفقة التي يتم التفاوض حولها تتضمن مطلبين للخاطفين: الأول هو إطلاق سراح عدد من الموقوفين الإسلاميين في السجون اللبنانية. والثاني هو دفع فدية مالية لهم، من غير الممكن تحديد قيمتها حتى الآن. علماً، ودوماً بحسب معلومات المصدر الحكومي، لن يكون عدد السجناء الإسلاميين الذين سيطلق سراحهم كبيراً. وقد لا يتعدى عدد العسكريين المفرج عنهم. علماً أن السلطات اللبنانية نجحت في إقناع المسلحين بأنه يستحيل قانونياً إطلاق سراح أي سجين صادر بحقه حكم قضائي. وبالتالي فإن تمسك الإرهابيين الخاطفين بأسماء من تلك الفئة، لا يؤدي إلا إلى تعقيد التفاوض وتعطيل الصفقة. وهو ما رضخ له الإرهابيون أخيراً. فاقتصرت لوائح أسماء السجناء الذين يطالبون بمبادلتهم، على أشخاص موقوفين قيد التحقيق ولم يحاكموا بعد. وجزم المصدر الحكومي بأن الإجراءات القضائية اللازمة بدأت فعلاً منذ مطلع الأسبوع الماضي، من أجل إنجاز الأوراق القانونية التي تسمح بإطلاق سراح هؤلاء. بحيث تكون أوضاعهم القضائية جاهزة لإخلاء سبيلهم، في حال تمت الصفقة مع الخاطفين.
أما الشق المالي من الصفقة، فيؤكد المصدر نفسه أن قطر هي من يتولاه، بمعزل عن علم السلطات اللبنانية. علماً، كما يؤكد المصدر أيضاً، أن جهات حكومية لبنانية كانت قد دفعت مبالغ مالية صغيرة في مراحل سابقة للخاطفين، ضمن مفاوضات جزئية، قيل أن الهدف منها يومها، هو عدم إقدام الإرهابيين على تنفيذ تهديدات كانوا قد أطلقوها بتصفية بعض العسكريين الأسرى.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.