رام الله - همست لنا خلال لقاء معها حول خروجها من بلدتها الأصليّة لفتا الواقعة إلى الغرب من مدينة القدس، بينما كانت حفيدتها ذاهبة لجلب ثوبها الذي احتفظت به وعمره 70 عاماً: "هذه البنت أحبّها جدّاً... رح أعطيها الثوب". تحتفظ الحاجّة خديجة بثوبها وكأنّه أغلى ما تملك، ولماذا إيمان دون باقي أحفادها، أجابت لـ"المونيتور": "بتعرف قيمته ورح تحافظ عليه".
يمثّل ثوب خديجة (76 عاماً) لها، موطنها الأصليّ التي هجّرت منه في عام 1948، بعد احتلال إسرائيل فلسطين التاريخيّة. وحول سيرة الثوب وتاريخه، علقت في ذاكرة خديجة عشرات القصص عن القرية وعاداتها وتاريخها، والتي انتقلت إلى حفيدتها التي كانت تذكّرها كلّما غفلت عن شيء من تفاصيل روايتها.
خديجة هي إحدى ال800 ألف لاجىء الذين خرجوا من قراهم ومدنهم خلال حرب 1948، فيما بات يعرف بـ"النكبة"، وطال بهم أمد العودة، ولم يجدوا ما يعوّض ذلك سوى روايتهم للأحفاد وتوريثهم ذاكرة أثقلت أرواحهم وقلوبهم طوال 67 عاماً.
تسكن خديجة وعائلتها الآن في مدينة البيرة وسط الضفّة. والدها ووالدتها وشقيقتها الكبرى ماتوا ولم يعودوا إلى بلادهم، وهي تخشى ذلك أيضاً، ولكنّ أمل العودة يتملّكها كلّما رأت إيمان وأشقاءها، فتقول: "وإذا ما رجعنا بيرجعوا أحفادنا".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.