بابل، العراق — يتفاعل الطفل العراقيّ مع الحرب في بلاده، متأثّراً بتحوّل الحياة المدنيّة إلى معسكر حربيّ كبير، تظهر فيه رموز الحرب من أسلحة ومقاتلين ورايات الفصائل المسلّحة. ليست عسكرة المجتمع غريبة عن العراقيّين، فقد جرّبها صدّام حسين في عام 1998 من أجل الغزو على المجتمع والسيطرة عليه. أمّا الآن، فهدفها مقاتلة تنظيم "داعش" الإرهابيّ الذي احتلّ مناطق شاسعة في شمال العراق وغربه منذ حزيران/يونيو 2014.
ومن أجل هذا الهدف الذي يحظى بأهميّة استثنائيّة، تجري تعبئة عسكريّة في البلاد، يتطوّع فيها آلاف العراقيّين في صفوف الجيش والفصائل المسلّحة، شملت ، نفسيّاً على الأقلّ، التلاميذ والصبيان في المدارس الابتدائيّة والمتوسّطة. هذه التعبئة انعكست على فعاليّاتهم الإبداعيّة من رسم وأناشيد وخطابات، بل أنّ الألعاب التي باتت شائعة لديهم هي مجسّمات المسدّسات والبنادق وارتداء البدلات العسكريّة حتّى في الفصول الدراسيّة.
إزاء ذلك، فإنّ أشكالاً من التعبئة راحت تتوجّه إليهم، ففي مقطع فيديو نشره موقع يوتيوب في 19 أيّار/مايو 2015، ظهر طفل عراقيّ يبكي بمرارة قائلاً إنّ "تنظيم "داعش" يريد هدم المراقد الشيعيّة المقدّسة وإنّه يجب أن يذهب إلى القتال". لم ينصحه والده بعدم القتال بل شجّعه ووعده بأن يشتري له بدلة عسكريّة، وسلاحاً لكي يقاتل به العدوّ "داعش".
هذا النمط من التعبئة والسلوك أكّده لـ"المونيتور" مدير مدرسة "الحمزة" في محافظة بابل، جنوب بغداد، كريم حمّود، قائلاً إنّ "اسم تنظيم "داعش" ومفردات الحرب والقتال باتت تتردّد كثيراً في أناشيد التلاميذ وفي رسومهم".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.