تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

داعش يقوم بمأسسة مفهوم الجهاد

أن الجهاد قد تحوّل الى مؤسسة عسكرية رسمية لدى داعش، وذلك بعد ما قامت الجماعات السلفية الجهادية سابقاً بتحويله من السياق الروحي السائد لدى المتصوفة الى أداة سياسية تستخدم لمقاومة الأنظمة او لأغراض توسعية أخرى.

Militant Islamist fighters parade on military vehicles along the streets of northern Raqqa province June 30, 2014. Militant Islamist fighters held a parade in Syria's northern Raqqa province to celebrate their declaration of an Islamic "caliphate" after the group captured territory in neighbouring Iraq, a monitoring service said. The Islamic State, an al Qaeda offshoot previously known as Islamic State in Iraq and the Levant (ISIL), posted pictures online on Sunday of people waving black flags from cars and

يعدّ مفهوم الجهاد من المفاهيم البارزة في الثقافة الإسلاميّة من حيث التّأكيد عليه في النّصوص وحضوره في التّراث الدينيّ للمجتمعات الإسلاميّة المختلفة. لقد مرّ مفهوم الجهاد في تطوّرات كبيرة في العصر الحاضر، إثر ظهور الجماعات الأصوليّة وتطوّرها، إذ قامت بإضفاء صبغة سياسيّة محدّدة عليه تؤهّله لاستخدامه في تمشية الأجندات المرتبطة بتنظيماتها.

لقد انطبع مفهوم الجهاد بالثقافة الصوفيّة السائدة في العالم الإسلاميّ تاريخيّاً من شمال إفريقيا إلى جنوب شرق آسيا، وكان مرتبطاً دلاليّاً بالممارسات الروحيّة المتجذّرة في الصوفيّة. وكانت دلالته الأولى ترويض النّفس البشريّة من مساوئ الأخلاق وتطهيرها معنويّاً، وكان يقسّم إلى قسمين: الجهاد الأكبر هو الأصليّ والحقيقيّ الّذي يخصّ الأمور الروحيّة والمعنويّة، والجهاد الأصغر هو مقاتلة العدوّ الّذي يعدّ أقلّ أهميّة وأمراً فرعيّاً تظهر الحاجة إليه في حالات الضرورة.

وأدّت حركات المقاومة ضدّ الإستعمار الغربيّ في القرنين التّاسع عشر والعشرين إلى تقوية مفهوم الجهاد ضدّ العدو في الذهنيّة الإسلاميّة العامّة، بحيث ساد خطاب مكافحة المحتلّ على المجموعات الإسلاميّة في مختلف مناطق العالم الإسلاميّ، وحتّى الفرق الصوفيّة اتّجهت نحو إعطاء أهميّة أكبر للجهاد ضدّ العدوّ الخارجيّ. وعليه، ظهرت حركات مقاومة صوفيّة، أبرزها حركة عبد القادر الجزائريّ (1808 - 1883)، الّذي حارب الإستعمار الفرنسيّ في الثلاثينيّات والأربعينيّات من القرن التّاسع عشر، وكانت تجمع الزعامة الروحيّة والسياسيّة على اتّباعه.

أمّا ما نشهده اليوم من ممارسة الجهاد لدى الحركات الأصوليّة فيشكّل ظاهرة جديدة مختلفة تماماً عن خلفيّة هذا المفهوم في الثقافة والتراث الإسلاميّين. وشكّل ظهور النّزعة السلفيّة السياسيّة نقطة تحوّل أساسيّة في تطوّرات مفهوم الجهاد، إذ قامت السلفيّة بنزع الجهاد من سياقه الصوفيّ التاريخيّ، آخذة به إلى سياق الفتوحات الإسلاميّة في العقود الأولى من الإسلام، وساعد على ذلك الصراع الإسلاميّ – الغربيّ الناتج من استمرار الخطاب الاستعماريّ من قبل القوى العالميّة الكبرى في الشرق الأوسط.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish