الخليل، الضفّة الغربيّة — منذ الساعة العاشرة صباحاً يوم الأحد 21 حزيران/ يونيو، يصطفّ الآلاف من المواطنين نساء وأطفالاً وشيوخاً ورجالاً أمام مبنى التكية الابراهيميّة في البلدة القديمة من مدينة الخليل. يحمل كلّ منهم وعاءه يمرّره فارغاً من نافذة صغيرة تفصل مطبخ التكية عن ساحتها، ليعود إليه مليئاً بوجبة كاملة من لحم ومرق وأرزّ وخبز.
إنّه يوم الأحد، ووجبة اليوم عبارة عن اللحم واللبن. اليوم، سيقوم العاملون في التكية بطهو أكثر من 300 كيلوغراماً من لحم الخاروف وتوزيعها مع الخبز والأرزّ. وهي وجبة يكون الإقبال عليها كبيراً.
وفي التكية، يطبخ الطعام ويوزّع على المحتاجين والمعوزين والفقراء وعلى كلّ من يوفد إليها طالباً طعامها من عابري سبيل وزائرين لمدينة الخليل. ولا يتوقّف عملها طوال أيّام السنة، حيث شكّلت صمّام أمام المدينة من الجوع، وأضحت المدينة التي لا يجوع فيها أحد منذ مئات السنين.
ويعود تاريخ التكية، كما يقول مدير الأوقاف في مدينة الخليل والمسؤول عن التكيّة وتشغيلها اسماعيل أبو الحلاوة، إلى ما قبل زمن المماليك. فكانت التكية تسمّى "سماط سيّدنا الخليل"، والذي أنشئ منذ عهد قديم جدّاً، ونسبت بدايته إلى ابراهيم الخليل عليه السلام. ولكن في زمن المماليك، ازدهر عملها وبني المبنى الحاليّ، واشتهرت حيث وقف عليها حكّام المماليك أوقافاً سخيّة حتّى باتت تقرن بهم وتحديداً صلاح الدين الأيّوبي
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.