تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

روسيا والمنطقة الخالية من النووي

فيما تحمّل روسيا الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا مسؤولية عدم دعم اتفاق دولي لإنشاء منطقة خالية من النووي في الشرق الأوسط، يُقال إن شركة الطاقة النووية المملوكة من الدولة في روسيا تدرس الخيارات المتاحة لتزويد السعودية بمصنع للطاقة النووية.

Russian President Vladimir Putin (R), accompanied by Security Council Secretary Nikolai Patrushev, attends a meeting with the BRICS countries' senior officials in charge of security matters at the Kremlin in Moscow, Russia, May 26, 2015. REUTERS/Sergei Karpukhin - RTX1EM1D

تُظهر التصريحات العلنية الصادرة من موسكو أن خيبة الأمل الأساسية التي منيت بها الحكومة الروسية بعد اختتام أعمال مؤتمر المراجعة للأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الذي انعقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك (27 نيسان/أبريل-22 أيار/مايو)، تتمثّل في فشل المؤتمر في التوصّل إلى بيان يدعو إلى إقامة منطقة خالية من النووي في الشرق الأوسط. لكن هل تسعى روسيا فعلاً خلف هذا الهدف؟ واقع الحال هو أن سياساتها تشير إلى العكس.

خلال الجلسة الختامية للمؤتمر، اشتكى رئيس الوفد الروسي، ميخائيل أوليانوف، من أنه "تبيّن أن اعتماد وثيقة نهائية تتضمّن فقرة حول الشرق الأوسط أمرٌ مستحيل بسبب الاعتراضات من ثلاث دول". تفادياً لأي التباس حول هوية هذه الدول أو أهداف موسكو، عقّب وزير الخارجية الروسي بتصريح أعرب فيه عن أسفه لأن "الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا" عطّلت إدراج فقرة حول "تطبيق القرار 1995 حول إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية ومختلف أسلحة الدمار الشامل الأخرى، فضلاً عن آليات التسليم ذات الصلة في الشرق الأوسط".

ليس الموقف الروسي العلني من جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من النووي بالأمر الجديد - فروسيا اليوم تتبع إلى حد ما سياسية سوفياتية وُضِعت لأول مرة في العام 1958، أي قبل نحو ستة عقود. غنيٌّ عن القول أن الشرق الأوسط تغيّر نوعاً ما منذ ذلك الوقت، وكذلك الأمر بالنسبة إلى التوزيع العالمي للأسلحة النووية، وهيكلية المنظومة الدولية، ومكانة موسكو فيها.

من أهم التغييرات في الشرق الأوسط الترسانة النووية التي يُعتقَد أن إسرائيل تمتلكها - ما يجعل من غير الممكن إنشاء منطقة خالية من النووي في المستقبل المنظور. فالحقيقة هي أنه غالباً ما يكون إقناع الحكومات بالتخلّي عما لا تملكه أسهل بكثير من إقناعها بالتخلّي عما تمّكله. ولذلك، على الرغم من صعوبة التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، التي لا تملك حتى الآن سلاحاً نووياً، قلّة تتطلّع إلى توقيع اتفاق نووي مع كوريا الشمالية التي يبدو أنها تملك العديد من الأسلحة النووية. نظراً إلى أن الخبراء الروس في شؤون ضبط السلاح وعدم الانتشار النووي هم من بين الأفضل في العالم، وإلى أنه في رصيد الديبلوماسيين في وزارة الخارجية الروسية عقود من الخبرة في العمل على هذه المسائل، لا بد من أنهم مدركون جيداً لهذا الواقع العملي. نتيجةً لذلك، يجب أن يكونوا مدركين جيداً أيضاً أن إقناع إسرائيل بالتخلي عن شيء لا تعترف أصلاً بأنها تمتلكه، وبالتالي لا يمكنها حتى مناقشته، أمر غير وارد إلى حد كبير. وكذلك الأمر بالنسبة إلى إقناع الولايات المتحدة وسواها من الدول من أجل بذل مجهود لإرغام إسرائيل على التخلّي عن النووي.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish