تُظهر التصريحات العلنية الصادرة من موسكو أن خيبة الأمل الأساسية التي منيت بها الحكومة الروسية بعد اختتام أعمال مؤتمر المراجعة للأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الذي انعقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك (27 نيسان/أبريل-22 أيار/مايو)، تتمثّل في فشل المؤتمر في التوصّل إلى بيان يدعو إلى إقامة منطقة خالية من النووي في الشرق الأوسط. لكن هل تسعى روسيا فعلاً خلف هذا الهدف؟ واقع الحال هو أن سياساتها تشير إلى العكس.
خلال الجلسة الختامية للمؤتمر، اشتكى رئيس الوفد الروسي، ميخائيل أوليانوف، من أنه "تبيّن أن اعتماد وثيقة نهائية تتضمّن فقرة حول الشرق الأوسط أمرٌ مستحيل بسبب الاعتراضات من ثلاث دول". تفادياً لأي التباس حول هوية هذه الدول أو أهداف موسكو، عقّب وزير الخارجية الروسي بتصريح أعرب فيه عن أسفه لأن "الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا" عطّلت إدراج فقرة حول "تطبيق القرار 1995 حول إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية ومختلف أسلحة الدمار الشامل الأخرى، فضلاً عن آليات التسليم ذات الصلة في الشرق الأوسط".
ليس الموقف الروسي العلني من جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من النووي بالأمر الجديد - فروسيا اليوم تتبع إلى حد ما سياسية سوفياتية وُضِعت لأول مرة في العام 1958، أي قبل نحو ستة عقود. غنيٌّ عن القول أن الشرق الأوسط تغيّر نوعاً ما منذ ذلك الوقت، وكذلك الأمر بالنسبة إلى التوزيع العالمي للأسلحة النووية، وهيكلية المنظومة الدولية، ومكانة موسكو فيها.
من أهم التغييرات في الشرق الأوسط الترسانة النووية التي يُعتقَد أن إسرائيل تمتلكها - ما يجعل من غير الممكن إنشاء منطقة خالية من النووي في المستقبل المنظور. فالحقيقة هي أنه غالباً ما يكون إقناع الحكومات بالتخلّي عما لا تملكه أسهل بكثير من إقناعها بالتخلّي عما تمّكله. ولذلك، على الرغم من صعوبة التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، التي لا تملك حتى الآن سلاحاً نووياً، قلّة تتطلّع إلى توقيع اتفاق نووي مع كوريا الشمالية التي يبدو أنها تملك العديد من الأسلحة النووية. نظراً إلى أن الخبراء الروس في شؤون ضبط السلاح وعدم الانتشار النووي هم من بين الأفضل في العالم، وإلى أنه في رصيد الديبلوماسيين في وزارة الخارجية الروسية عقود من الخبرة في العمل على هذه المسائل، لا بد من أنهم مدركون جيداً لهذا الواقع العملي. نتيجةً لذلك، يجب أن يكونوا مدركين جيداً أيضاً أن إقناع إسرائيل بالتخلي عن شيء لا تعترف أصلاً بأنها تمتلكه، وبالتالي لا يمكنها حتى مناقشته، أمر غير وارد إلى حد كبير. وكذلك الأمر بالنسبة إلى إقناع الولايات المتحدة وسواها من الدول من أجل بذل مجهود لإرغام إسرائيل على التخلّي عن النووي.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.