منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وتحديداً منذ 26 مارس الماضي، تدور حربان عنيفتان في اليمن، حرب داخليّة تقودها مليشيات جماعة الحوثيّ المدعومة من قوّات الجيش الموالية للرّئيس السّابق علي عبدالله صالح، وتواجه بمقاومة شعبيّة مسلّحة مناصرة لشرعيّة الرّئيس "هادي"، وأخرى خارجيّة ضد جماعة الحوثي، من قبل تحالف عشر دول عربيّة بقيادة المملكة العربيّة السعوديّة. ومع استمرار الحرب، تتضاعف معاناة اليمنيّين بكلفة مادّية وإنسانيّة مروّعة ، في حين تنتهك كلّ أطراف الصراع أمن اليمنيّين وسلامتهم وحريّتهم.
لقد تسبّبت الحرب واشتداد النزاعات بين كلاً تحالف الحوثي وصالح من جهة والمقاومة الشعبية من جهة أخرى، وكذا غارات قوّات التّحالف، بمقتل الآلاف من اليمنيّين، الّذين أصبحوا أهدافاً سهلة للقتل على يدّ مليشيات الحوثيّ وقوّات "صالح" الّتي استهدفت التجمّعات السكنيّة والمستشفيات في المدن المقاومة لها، كمدينة عدن وتعز والضالع ولحج، أو من جراء مضادّات الطيران الّتي تطلقها جماعة الحوثي ّوتسقط على الأحياء السكنيّة ممّا ألحق خسائر بالأرواح. كما تسبّبت الأخطاء المتكرّرة للطيران السعوديّ في قصف المنازل ومخيّم للنّازحين والقرى، وكذا الغارات الجويّة على مواقع عسكريّة ومخازن أسلحة قريبة من أحياء سكنيّة، وتركيز قصف طيران التّحالف على مدينة صعدة معقل جماعة الحوثيّ، واستخدام ذخائر عنقودّية، بحسب تقرير "هيومن رايتس ووتش"، بتضاعف عدد القتلى والجرحى.
تتفاوت الإحصائيّات حول عدد الضحايا، لاعتماد منظّمات الرصد الدوليّة على أطراف غير مهنية أو محايدة يمنيّة لإنجاز عمليلات الرصد، وعدم دقّتها في تقصّي الحقائق، وتكتّم جماعة الحوثيّ على خسائرها البشريّة. إذ أعلن مكتب الشئون المتحدة لتنسيق الشئون الانسانية أنّ "عدد القتلى بلغ 2.288 شخصاً، نصفهم من المدنيّين، بينما وصل عدد الجرحى إلى 9.755 شخصاً" حتّى مايو/أيّار، فيما ذكر بيان صحافيّ عن اليونيسف، في 24 مايو 2015، مقتل 135 طفلاً وإصابة 260 آخرين منذ اندلاع النزاع. بينما أشار تقرير لـ"مركز أبعاد للدراسات والبحوث"، نشر في 19 مايو 2015، إلى سقوط أكثر من 6.000 قتيل، غالبيتهم من المدنيين، منذ غزو جماعة الحوثيّ للمناطق الجنوبيّة في بداية مارس.
هذا وأفضت الحرب والغارات والحصار البريّ والجويّ والبحريّ، الّذي فرضته قوّات التّحالف إلى تفاقم الأزمة الإقتصاديّة في اليمن، بحيث بلغت خسائر القطاعين الإقتصاديّ والتجاريّ والمنشآت الصناعيّة منذ نهاية مارس وحتى بداية مايو 13 مليار دولار بحسب رئيس الغرفة التجاريّة الصناعيّة اليمنيّة، إذ اغلقت المصارف الدوليّة والمنظّمات الأجنبيّة مكاتبها في اليمن وتوقّف الاستثمار الأجنبيّ. كما أوقف البنك الدوليّ تمويل مشاريعه في اليمن؛ في الوقت الّذي أوقفت فيه الشركات والمصانع اليمنيّة أعمالها، وأدّى ذلك إلى تسريح الآلاف من العمّال والموظّفين، الّذين لم يجدوا ما يواجهون به حاجاتهم اليوميّة، خصوصاً مع وقف التّحويلات الماليّة من الخارج، سوى إنفاق مخدّراتهم وبيع مقتنياتهم لشراء الموادّ الغذائيّة. وسبّب ارتفاع أسعار الموادّ الغذائيّة ونفاذها من الأسواق كارثة غذائيّة وإنسانيّة تتفاقم كلّ يوم، وازدهرت السوق السوداء، حيث تباع المشتقّات النفطيّة والموادّ الغذائيّة المخزّنة بأسعار مضاعفة تترواح بين 20-40 في المئة، ووصل سعر اللّيتر الواحد من البترول إلى حوالى 20 دولاراً، ومثله الديزل، بينما وصل سعر القمح والأرز إلى ثلاثة أضعاف ما كان عليه قبل بدء الحرب.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.