الستوتة... آخر اختراعات الفقر في العراق
بدت "الستوتة"، وهي تشقّ طريقها بين القبور، كما لو أنّها آلة غريبة ينعكس عليها الضوء. كانت تقفز وتناور بزوايا حادّة لتتوقّف عند قبر بعيد.
بابل، العراق - صنّع العراقيّون في معامل الحدادة وورش تصليح السيّارات واسطة نقل محليّة يطلق عليها اسم "الستوتة"، وهي آخر اختراعات الفقر والصراع من أجل لقمة العيش في العراق.
وإنّ "الستوتة" هي ببساطة عربة تجرّها درّاجة ناريّة، ووصفها المهندس الميكانيكيّ عادل محمود من بابل بأنّها "مخلوق هجين غير خاضع لاختبارات علميّة في المتانة والأمان، وبات تصنيعها يتمّ حتّى في البيوت من دون إجراءات سيطرة نوعيّة".
وهذا الوصف يفسّر الحوادث المروريّة المتكاثرة، الّتي باتت هذه المركبات الصغيرة تسبّبها. وقال المهندس عادل لـ"المونيتور": "لا تستطيع هذه المركبة ضبط توازنها في المنعطفات الحادّة، وهي في الغالب تنطلق بسرعة عالية لا تتناسب مع إمكاناتها الفنيّة والميكانيكيّة".
إنّ أعداد الضحايا من جراء هذه الحوادث تزداد، فهذا ما أكّده لـ"المونيتور" ضابط شرطة المرور في بابل علي حسين، مشيراً إلى عدم عدم توافر إحصائيّات عن أعداد الضحايا، لافتاً إلى أنّ "هذا الأمر بات ظاهرة يعرفها جميع العراقيّين ولا يمكن إنكارها"، وقال: "كلّ يوم نشهد حادث انقلاب أو اصطدام (الستوتة)، ممّا يؤدي إلى خسارة في أرواح الناس وأملاكهم".