بيروت — بعد أكثر من عامين على تجميد ملف التّنقيب عن الغاز في لبنان، عاد الموضوع إلى واجهة الحركة السياسيّة والإعلاميّة في بيروت، ولكن بتحريك من واشنطن، لا بمبادرة من أيّ جهة حكوميّة أو رسميّة لبنانيّة. فعلى مدى يومين، 2 يوليو/تمّوز من عام 2015 و3 منه، زار نائب مساعد وزير الخارجيّة الأميركيّة لشؤون الطاقة آموس هوكستين العاصمة اللبنانيّة، حيث قام بجولة على عدد من المسؤولين اللبنانيّين، والتقى رئيس الحكومة اللبنانيّة تمّام سلام ورئيس البرلمان نبيه بري ووزيري الخارجيّة والطاقة اللبنانيّين جبران باسيل وأرتور نظريان. وعقب زياراته تلك، أدلى المسؤول الأميركيّ بسلسلة من التّصريحات الصحافيّة أكّد فيها أنّ موضوع زيارته كان محصوراً بملف الغاز اللبنانيّ وعمليّة استكشافه والتّنقيب عنه وما وصلت إليه.
وأكّد مصدر وزاريّ لبنانيّ معنيّ بالملف المذكور لموقعنا أنّ مباحثات هوكستين تركّزت في شكل خاصّ على مسألتين اثنتين: أوّلاً، خطّ الحدود الفاصلة بين لبنان وإسرائيل حول المنطقة البحريّة الخالصة والتّابعة لكلّ منهما، وثانياً، كيفية التّعامل مع مسألة التّنقيب عن الغاز واستخراجه واستثماره وجرّه في المنطقة اللبنانيّة المحاذية لإسرائيل. وشرح المصدر الوزاريّ، الّذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أنّ هاتين النّقطتين لا تزالان عالقتين، بعد أعوام من البحث في كيفيّة إيجاد الحلول لهما، وبعد محاولات عدّة كان قد بذلها المسؤول الأميركيّ عن هذا الملف سابقاً فريدريك هوف. وأشار المصدر إلى أنّ هوف كان قد قام بزيارات عدّة لكلّ من لبنان وإسرائيل من أجل محاولة إيجاد تسوية لخط الحدود المائيّة بين البلدين.
علماً، كما قال المصدر الوزاريّ نفسه، أنّ هذه الإشكاليّة كانت قد حصرت في ختام مساعي هوف، بمساحة مائيّة تبلغ نحو 900 كيلومتر مربّع، يعتبرها لبنان ضمن سيادته البحريّة، بينما تعتبر إسرائيل أنّها متنازع عليها بحسب القانون الدوليّ. وكان هوف قد حاول تقليص النزاع الحدوديّ البحريّ المذكور إلى نحو 300 كيلومتر مربّع، مع تقديمه اقتراحات لأشكال من العمل المشترك بين لبنان وإسرائيل فيها. وهو ما كان موضع رفض من قبل السلطات اللبنانيّة، نظراً إلى حال العداء القائمة بين لبنان وإسرائيل، وهو ما حاول هوكستين في زيارته الأخيرة إعادة تحريكه والسؤال عن أيّ تطوّرات في الموقف اللبنانيّ حيال تلك الإشكاليّة، من دون أن يتوصّل إلى أيّ نتائج جديدة من الجانب اللبنانيّ، كما أكّد المصدر الوزاريّ نفسه لموقعنا.
واعتبر وزير الخارجيّة اللبنانيّة جبران باسيل، الّذي كان سابقاً وزيراً للطاقة، حتّى 15 فبراير/شباط من عام 2014، قبل أن ينتقل في الحكومة الحاليّة لتسلّم حقيبة الخارجيّة، في حديث لموقعنا أنّ زيارة هوكستين لقيت ترحيباً من قبله، كما من قبل مختلف الجهات الحكومية اللبنانيّة، ذلك لأنّها أعادت تحريك الملف الّذي تولّى هو إطلاقه عند تسلّمه وزارة الطاقة في يونيو/حزيران من عام 2011.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.