القاهرة – رغم ما تُعلنه الحُكومة المَصرية على لِسان مَسئوليها عَن تَطَور وتَحسن الاداء الاقتصادي ووجود مؤشرات قوية للخروج من مأزق الأزمة الاقتصادية التي لازمت القاهرة مُنذ الاضِطرابات السياسية في أعقاب ثورة يناير 2011، إلا أن استمرار العجز في الموازنة العامة الجديدة للدولة سيلزم الحكومة بمزيد من الاجراءات التقشفية للحفاظ على معدل أمن للوضع الاقتصادي.
وبعد اجتماعات حكومية مكثقة على مدار شهري مايو ويونيو، لاعداد الموازنة العامة الجديدة للدولة، أقر مجلس الوزراء المصري المشروع النهائي للموازنة في 1 يوليو \ تموز، بتوقع نسبة عجز تصل إلى 9.9% من الناتج المحلي الاجمالي بما يعادل 251 مليار جنية ( 31 مليار دولار) بعد أن كان العجز المتوقع في المشروع الذي رفضه الرئيس يعادل 281 مليار جنية (36 مليار دولار) حيث تمت محاولات لتخفيض العجز بقيمة 30 مليار جنية.
ويُواجه مشروع الموازنة العامة للدولة التي ستعمل به الحكومة المصرية طوال السنة المالية (2015/2016) تحدي رئيسي وهو التراجع الحاد في المنح الخارجية والتي من المتوقع أن تكون 2.2 مليار جنية فقط مقابل 25.7 مليار جنية حصلت عليهم الحكومة المصرية العام الماضي، في أعقاب ثورة 30 يونيو والدعم الخليجي الكبير الذي تدفق على مصر، مما يفتح الطريق أمام الادارة السياسية في البحث عن سبل تمويل بديلة تُحقق تَوازناً بين المَصروفات على البرامج المُعلنة وحجم الايرادات الذي لا يزال ضعيفاً رغم المشروعات الاقتصادية الضخمة المعلنة من الدولة مثل مشروع تنمية محور قناة السويس والتنمية العمرانية لبناء مليون وحدة سكنية لمحدودي الدخل.
ومع استمرار أعباء الدين العام حاولت وزارة المالية المصرية البحث عن فرص تمويل بديلة للالتزام بالتعهدات السياسية التي أعلنت عنها الدولة في العامين الأخيرين في مقدمتها زيادة مصروفات الأجور والمعاشات للعاملين بالقطاع الحكومي، فضلاً عن زيادة الفوائد المترتبة على الدين العام، حيث قال البيان المالي للحكومة (الذي نشرته وزارة المالية على موقعها في 4 أغسطس) أن هذه الالتزامات وحدها تُقدر بأكثر من نصف تريليون جنية تحتاج لها الدولة في العام المالي القادم أي ما يعني 90% من ايرادات الدولة و60% من جملة الانفاق المتوقع في الموازنة العامة للدولة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.