"محمّد رسول الله"... موسم جديد لانتقاد الأزهر
انهالت الانتقادات على الأزهر، بعد مهاجمته فيلم "محمّد رسول الله"، الّذي حرّمه الأزهر لأنّه يجسّد شخصيّة النبيّ محمّد، فيما رأى نقّاد وكتّاب أنّ الفيلم فرصة لتصحيح صورة الإسلام أمام العالم، بعد تشويه التّنظيمات المتطرّفة لها. كما كشف كتّاب آخرون أنّ رفض الأزهر للفيلم سياسيّ لأنّه من إنتاج إيرانيّ، وأنّ الفيلم لا يجسّد شخصيّة النبيّ من الأساس.
القاهرة - اختلف الكثير من النقّاد والروائيّين والمفكّرين حول أسباب رفض الأزهر للفيلم الإيرانيّ "محمّد رسول الله"، الّذي طرح في دور السينما الإيرانيّة ابتداء من 27 آب/أغسطس 2015. وعن تأثير ذلك الرّفض، رأى البعض أنّ الأسباب سياسيّة، وليست دينيّة في المقام الأوّل. كما رأى البعض الآخر أنّ منع عرض الفيلم لن يحمي المعتقدات والثوابت الإسلاميّة في ظلّ وجود شبكات الإنترنت الّتي ستتيح للشباب في كلّ أنحاء العالم مشاهدة الفيلم بعد أشهر رغم موقف الأزهر برفضه.
إنّ فيلم "محمّد رسول الله" هو من إنتاج إيرانيّ، ومن إخراج المخرج الإيرانيّ مجيد مجيدي، ويتناول فترة طفولة النبيّ محمّد. أثير حوله جدل واسع بسبب تجسيده شخصيّة النبيّ، وأشار مجيدي في تصريحات صحافيّة في 25 أغسطس/ آب لوكالة الأنباء الفرنسية إلى أنّ الفيلم لا يظهر ملامح النبيّ، فهو يظهر بظهره أو ظلّه فقط، متمنّياً أن يساهم الفيلم في تغيير الصورة العنيفة للإسلام، الّتي ترسّخت لدى العديد من شعوب العالم، بسبب التّنظيمات الإرهابيّة المتطرّفة.
ولقد بلغت ميزانيّة الفيلم (مدّته 3 ساعات) 40 مليون دولار، وموّلته الدولة جزئيّاً ليكون بذلك أكثر الأفلام كلفة في تاريخ السينما الإيرانيّة، وساعدت هذه الميزانية في بناء أحياء في جنوب طهران مشابهة لتلك الّتي كانت في مكّة قبل 1400 عام.
وقال مفتي السعوديّة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ في بيان أصدره بـ2 أيلول/سبتمبر: إنّ الفيلم تشويه للإسلام ومعاد له، ولا يجوز شرعاً عرضه. وفي اليوم نفسه، أصدرت رابطة العالم الإسلاميّ بياناً انتقدت فيه الفيلم، مؤكدّة "حرمة تجسيد النبيّ محمّد في الأعمال الفنيّة"، مطالبة المسؤولين الإيرانيّين بـ"إيقاف عرض الفيلم ومنعه لأنّه انتهاك لتوقير النبيّ محمّد"، داعية المسلمين في كلّ أنحاء العالم إلى "مقاطعته لأنّه ينطوي على إساءة لمقام النبوّة".